موجة تفشي طفيلي السيكلوسبورا تثير القلق في امريكا وسط تحقيقات صحية موسعة
تشهد الولايات المتحدة حاليا تفشيا واسع النطاق لطفيلي السيكلوسبورا، حيث سجلت السلطات الصحية آلاف الاصابات التي استدعت دخول مئات المرضى الى المستشفيات في موجة تعد الاكبر من نوعها في تاريخ البلاد. واظهرت البيانات الرسمية وجود اكثر من 1600 حالة مؤكدة مختبريا موزعة على 34 ولاية، مع ترجيحات بان تكون الارقام الفعلية اعلى من ذلك بكثير.
قال خبراء الصحة ان طفيلي السيكلوسبورا هو كائن مجهري وحيد الخلية يستهدف الامعاء الدقيقة، وينتقل عادة عن طريق استهلاك اغذية او مياه ملوثة بفضلات بشرية. واضاف الباحثون ان هذا الطفيلي لا ينتقل مباشرة بين البشر، بل يحتاج الى فترة حضانة في البيئة الخارجية ليصبح معديا، مما يجعل تتبع مصدر التلوث امرا بالغ التعقيد بالنسبة لفرق الاستقصاء الوبائي.
اوضح تقرير صادر عن مركز مكافحة الامراض ان التحقيقات تتركز حاليا على مزارع الخضروات ومحطات التعبئة وشبكات التوزيع، حيث تشير المقابلات مع المصابين الى وجود صلة محتملة بين تفشي المرض وتناول الخس. واشار المحققون الى ان ولاية ميشيغان سجلت وحدها الاف البلاغات، وهو رقم قياسي مقارنة بالمعدلات الطبيعية السنوية، مما يرجح وجود مصدر تلوث مشترك في سلسلة الامداد الغذائي.
كشفت الدراسات ان فترة حضانة الطفيلي تتراوح بين يومين الى 14 يوما، مما يصعب عملية تحديد الوجبة المسببة للمرض نظرا لنسيان المصابين لتفاصيل طعامهم. وبينت التقارير ان اعراض الاصابة تشمل اسهالا مائيا حادا وتقلصات في البطن وارهاقا مزمنا، مع احتمال عودة الاعراض للظهور بعد فترة من الهدوء، وهو ما يفرض على الاطباء ضرورة اجراء فحوصات مخبرية متخصصة للكشف عن الطفيلي الذي قد لا تظهره التحاليل الروتينية.
اكد الاطباء ان العلاج المعتمد يعتمد على مضادات حيوية محددة مع ضرورة تعويض السوائل المفقودة لتجنب الجفاف، محذرين من الاستخدام العشوائي للادوية. ونصح الخبراء بضرورة غسل الخضروات جيدا بالماء الجاري وتفضيل شراء الخس الكامل بدلا من الانواع المقطعة والمغلفة، مع التخلص من الطبقات الخارجية للاوراق، مشددين على ان المعالجة الحرارية تبقى الوسيلة الاكثر ضمانا للقضاء على الطفيلي في حال وجود شكوك حول سلامة المنتج.