صندوق الحج في الاردن: استثمار مدخرات الحجاج في التنمية الاقتصادية

عمان - تطورت تجربة الادخار لأداء فريضة الحج في الاردن إلى نموذج وطني رائد، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على تأمين تكاليف الرحلة فحسب. بل انتقلت هذه التجربة لتوظيف مبادئ التمويل الإسلامي في خدمة التنمية الاقتصادية، عبر تحويل مدخرات المواطنين إلى استثمارات تعزز الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على معايير الأمان والحوكمة.

صندوق الحج، الذي أُسس في عام 2013، يمثل هذا النموذج المتوازن. إذ نجح في تمكين المواطنين من الادخار المنظم لأداء الفريضة، واستثمار أموالهم في مشاريع متوافقة مع الشريعة الإسلامية، مما يحقق عوائد مستدامة. وبهذا، يسهم الصندوق في تعزيز التنمية الاقتصادية ويضمن تيسير أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

يعد الاردن الأول عربياً والثاني عالمياً بعد ماليزيا في تطبيق هذا النموذج المؤسسي الذي يجمع بين الادخار والاستثمار وفق الشريعة الإسلامية. وأوضح مدير عام الصندوق، فؤاد كوري، أن الصندوق أُنشئ بموجب قانون وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ويتميز باستقلاله المالي والإداري. كما ترتكز فلسفته على تشجيع الادخار المبكر للراغبين في أداء الحج، واستثمار أموالهم في مشاريع إنتاجية وعقارية.

أضاف كوري أن الصندوق يقدم خدمات الادخار بالتعاون مع البنك الإسلامي الأردني وبنك صفوة الإسلامي، عبر شبكة واسعة من الفروع والخدمات الإلكترونية، مما يمنح المشتركين مرونة في الإيداع والسحب. كما يتيح لهم فرصة المنافسة على ما يصل إلى 20 بالمئة من الحصة المخصصة للحجاج الأردنيين، مما يزيد من فرص أداء الفريضة في سن مبكرة.

وأشار كوري إلى توسع خدمات الصندوق لتقديم برامج تمويل إسلامي متنوعة، مبيناً أن هذه البرامج مدعومة بدراسات ائتمانية متخصصة وأنظمة رقمية متطورة أسهمت في رفع كفاءة العمليات. في مجال الاستثمار العقاري، نفذ الصندوق عدة مجمعات تجارية في مواقع حيوية، مثل المدينة الرياضية والجاردنز والصويفية والزرقاء والعقبة والكرك ومعان، مما ساهم في تنمية أصول الصندوق وتنشيط قطاع الإنشاءات.

حقق الصندوق أرباحاً تقدر بحوالي 24.52 مليون دينار في العام الماضي، مما أتاح توزيع أرباح بنسبة 4.8 بالمئة على المدخرين. كما ارتفع عدد المشتركين إلى حوالي 85 ألف مدخر مقارنة بـ75 ألفاً في العام السابق، وبلغت قيمة المدخرات نحو 421 مليون دينار. وتمكن 11573 مدخراً من أداء فريضة الحج عبر الصندوق، مما يعكس تنامي ثقة المواطنين بخدماته.

تجربة صندوق الحج تمثل نموذجاً وطنياً يجمع بين البعد الديني والاقتصادي، حيث نجح في توظيف أدوات التمويل الإسلامي لدعم الأفراد والاقتصاد معاً، عبر تحويل مدخرات الراغبين في أداء الحج إلى استثمارات تسهم في تنمية الأصول وتعزيز النشاط الاقتصادي.