تسوية قضائية تُلزم ابل بدفع 250 مليون دولار بسبب مزايا الذكاء الاصطناعي

كشفت وثائق قانونية حديثة عن موافقة شركة ابل على دفع تعويضات مالية ضخمة تصل إلى 250 مليون دولار لانهاء دعوى قضائية جماعية رفعت ضدها في الولايات المتحدة. وأظهرت تفاصيل القضية أن عددا من مستخدمي هواتف ايفون 16 اتهموا الشركة بتضليلهم عبر الترويج لمزايا ذكاء اصطناعي ضمن منصة ابل انتليجنس لم تكن جاهزة عند طرح الهواتف في الأسواق.

وأوضح المشتكون في دعواهم أن ابل استخدمت وعودا تقنية لم تتحقق في موعدها لجذب المشترين، حيث كانت الشركة قد استعرضت خلال مؤتمر المطورين العالمي قدرات متطورة لمساعدها الصوتي سيري، بما في ذلك فهم السياق الشخصي وتنفيذ مهام معقدة، غير أن التأجيلات اللاحقة في إطلاق هذه الوظائف أثارت استياء واسعا بين العملاء الذين دفعوا مبالغ كبيرة بناء على تلك الوعود التسويقية.

وبينت الشركة في ردها على الدعوى أنها لا تعترف بارتكاب أي مخالفة قانونية، مؤكدة أن قرار التسوية جاء بهدف وضع حد للنزاع القضائي وتجنب استمرار الإجراءات القانونية المكلفة. وأضافت أن صندوق التعويضات سيخصص للمستخدمين المؤهلين الذين اشتروا أجهزتهم خلال الفترة التي تلت الإعلان عن المزايا وقبل تأجيلها، مع ضرورة انتظار موافقة المحكمة الفدرالية ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

وذكرت تقارير تقنية أن قيمة التعويض الفردي قد تصل إلى 95 دولارا للجهاز الواحد، وذلك بعد خصم الرسوم القانونية والإدارية من إجمالي قيمة الصندوق. وأشارت إلى أن باب التسجيل سيفتح لاحقا للمطالبين، حيث سيتحدد المبلغ النهائي بناء على حجم الإقبال وعدد الطلبات المقبولة قانونيا.

وقال محللون إن هذه القضية تمثل سابقة قانونية هامة في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تضع الشركات الكبرى أمام مسؤولية مباشرة عن دقة وعودها التسويقية. وأشار الخبراء إلى أن المنافسة المحتدمة مع شركات مثل جوجل وسامسونج دفعت ابل للتعجل في الإعلان عن ميزات كانت تتطلب المزيد من الاختبارات البرمجية قبل طرحها للمستهلكين، مما فتح الباب أمام هذه المواجهة القانونية.

وأظهرت متابعات السوق أن ابل تعمل حاليا على دمج مزايا سيري الجديدة تدريجيا عبر تحديثات نظام التشغيل، في محاولة منها لاستعادة ثقة المستخدمين وتأكيد التزامها بتطوير التكنولوجيا ضمن معايير الخصوصية والأمان التي تشتهر بها، مع توخي الحذر مستقبلا في حملاتها الإعلانية لتجنب تكرار مثل هذه النزاعات القضائية.