مخاطر اغلاق مضيق باب المندب وتداعياته على الاقتصاد العالمي

تصاعدت المخاوف الدولية مؤخرا بشأن مستقبل الملاحة البحرية في مضيق باب المندب نتيجة التوترات الامنية المتسارعة في المنطقة. واظهرت التقارير الاخيرة ان احتمالية استغلال هذا الممر الاستراتيجي كورقة ضغط عسكري وسياسي باتت تشكل تهديدا مباشرا لاستقرار سلاسل الامداد العالمية.

قال خبراء اقتصاد ان مضيق باب المندب يمثل عقدة حيوية لا تقل اهمية عن اي قوة عسكرية في الصراعات الدولية. واضافوا ان المضيق الذي يربط البحر الاحمر بخليج عدن وبحر العرب يعد الشريان الرئيسي لنحو 15% من التجارة العالمية وربع امدادات الغاز المسال لاوروبا.

اوضح المحللون ان حركة السفن التي تتجاوز 21 الف سفينة سنويا بقيمة شحنات تصل الى 700 مليار دولار تواجه مخاطر حقيقية. وبينوا ان اي تعطيل للممر المائي قد يؤدي الى مضاعفة زمن الرحلات بين اسيا واوروبا ورفع تكاليف الشحن بشكل حاد يتجاوز ملايين الدولارات لكل سفينة.

كشفت المعطيات الميدانية ان التهديدات المستمرة جعلت المضيق غير آمن تجاريا مما دفع شركات شحن عالمية لتغيير مساراتها. واظهرت الارقام ان تدفقات النفط عبر المضيق شهدت انخفاضا حادا خلال العام الجاري مقارنة بالاعوام السابقة نتيجة تحول السفن نحو طرق بديلة.

اكد خبير اسواق الطاقة عامر الشوبكي ان الصين ستكون في مقدمة المتضررين من اي اغلاق محتمل نظرا لاعتمادها الكبير على الطاقة الخليجية. واضاف ان مصر ستواجه بدورها خسائر فادحة في ايرادات قناة السويس التي تعتمد بشكل مباشر على تدفقات السفن القادمة من باب المندب.

بين الشوبكي ان التحدي يكمن في اجتماع التهديدات على مضيقي هرمز وباب المندب معا. واوضح ان هذا السيناريو سيشكل ضغطا هائلا على البدائل السعودية لنقل النفط عبر خط شرق-غرب الذي يصب في البحر الاحمر ويحتاج لعبور المضيق للوصول للاسواق العالمية.

كشفت منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان تحويل مسار السفن نحو رأس الرجاء الصالح ادى بالفعل الى زيادة الضغط على الموانئ العالمية. واظهرت الدراسات ان هذا التحويل رفع الطلب العالمي على سفن الحاويات بنسبة 12% مما ساهم في ارتفاع اسعار السلع والمنتجات الاساسية.

ختاما يرى مراقبون ان التهديد المستمر بإغلاق باب المندب اصبح بحد ذاته اداة لشل التجارة الدولية. واوضحوا ان ارتفاع اقساط التأمين وتغير تقديرات المخاطر لدى الشركات الملاحية تسببا في صدمات اقتصادية تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل كافة قطاعات النقل والامدادات العالمية.