مناورات العقاب الذهبي تثير قلق اسرائيل من التعاون العسكري المصري التركي
انطلقت في مصر فعاليات مناورات العقاب الذهبي العسكرية المشتركة بين الجيشين المصري والتركي، وهو الحدث الذي يمثل تحولا استراتيجيا لافتا في خارطة التحالفات الاقليمية. وأظهرت هذه التحركات العسكرية تنسيقا عاليا بين القاهرة وانقرة، مما دفع الدوائر الامنية في اسرائيل الى ابداء مخاوفها من طبيعة هذا التقارب الذي ينهي سنوات طويلة من الفتور والقطيعة السياسية بين البلدين.
وبينت التحليلات العسكرية ان المناورات تجري في منشات التدريب التابعة لقوات الصاعقة والمظلات المصرية، بمشاركة نخبة القوات الخاصة من الجانبين. واوضحت ان التمرين يتضمن مرحلتين؛ الاولى نظرية لتوحيد المفاهيم العملياتية، والثانية ميدانية تشمل عمليات كوماندو ومكافحة ارهاب وقتالا في المناطق الماهولة، مما يعزز القدرة على العمل المتكامل بين اقوى جيشين في المنطقة.
واضافت المصادر ان هذا التعاون يغير موازين القوى في شرق البحر المتوسط، حيث كانت اسرائيل تعتمد لسنوات على محور يضم اليونان وقبرص ومصر لتحجيم النفوذ التركي. وكشفت التقارير ان التقارب المصري التركي يضعف العزل البحري الذي كانت تسعى تل ابيب لفرضه على انقرة، ويجبر الجانب الاسرائيلي على اعادة تقييم حساباته الاستراتيجية خاصة فيما يتعلق بملفات الغاز والامن الاقليمي.
واكدت المناورات ان هناك مصالح مشتركة بدات تتبلور بوضوح بين القاهرة وانقرة تجاه قضايا حساسة، ابرزها مستقبل قطاع غزة والملف الفلسطيني. واشارت التقديرات الى ان التنسيق المتزايد يمنح تركيا مساحة اكبر للتحرك في الملفات الانسانية والسياسية، مما يضع ضغوطا اضافية على القيادة الاسرائيلية في التعامل مع حرية العمل العسكري في غزة ومحور فيلادلفيا.
واظهرت التدريبات ان الجانبين يسعيان لاختبار قدراتهما في مجالات الحرب الالكترونية والعمليات الخاصة، مستفيدين من تشابه انظمة التسليح الغربية المستخدمة. وخلص المراقبون الى ان هذا التقارب قد يؤدي الى تشكيل كتلة اقليمية مؤثرة تفرض واقعا جديدا، بينما تظل اسرائيل في حالة ترقب للنتائج العملية لهذا التحالف الذي يهدف في جوهره الى تعزيز النفوذ في ملفات ليبيا وفلسطين والامن البحري.