اكتشاف اثري في اوريغون يقلب موازين تاريخ البشرية ويسبق الاهرامات

كشفت حفريات حديثة في جبال اوريغون عن اكتشاف اثري استثنائي قد يغير الفهم السائد لتاريخ الاستيطان البشري في قارة امريكا الشمالية. واظهرت النتائج الاولية ان الموقع ربما كان ماهولا بالبشر قبل نحو 18250 عاما. وهو زمن يسبق بنحو اربعة اضعاف عمر هرم مصر الاكبر. ما يضع المجتمع العلمي امام تحديات جديدة حول توقيت وصول البشر الاوائل الى هذه المناطق.

واوضحت الدراسات الميدانية التي قادها فريق من جامعة اوريغون العثور على ادوات حجرية دقيقة الصنع من العقيق البرتقالي. وبينت الفحوصات ان هذه الادوات كانت مدفونة تحت طبقة من الرماد البركاني الناتج عن ثوران جبل سانت هيلينز قبل اكثر من 15 الف عام. واضاف الباحثون انهم استندوا في تقديرهم للعمر الزمني الى تحليل اسنان متحجرة لحيوانات منقرضة وجدت بجوار الادوات. حيث اشارت تحليلات الكربون المشع الى ان عمر تلك البقايا يعود الى 18250 عاما. مما يرجح ان الوجود البشري في الموقع اقدم من ذلك التاريخ.

وقال عالم الانثروبولوجيا ديفيد لويس ان هذا التأريخ المبكر يتقاطع بشكل لافت مع الموروث الشفهي لقبائل المنطقة. واشار الى ان الحكايات الشعبية للقبائل الاصلية تروي مشاهدات لاحداث جيولوجية وفيضانات كبرى وقعت قبل الاف السنين. موضحا ان هذه الروايات تتحدث ايضا عن تفاعل البشر مع حيوانات عملاقة. وهو ما تدعمه الادوات المكتشفة التي تشير الى مهارات صيد فائقة.

وبين عالم الاثار باتريك اوغرادي ان النتائج كانت صادمة للوسط العلمي. واكد ان وجود ادوات حجرية تحت طبقات الرماد والاسنان المتحجرة يعيد صياغة الجدول الزمني لهجرة البشر. واشار الى ان النظرية السائدة التي كانت تحصر وصول البشر عبر ممر جليدي قبل 13 الف عام اصبحت موضع شك. مرجحا ان تكون الهجرة قد تمت عبر ساحل المحيط الهادئ في وقت ابكر بكثير.

واضافت الاكتشافات الاخيرة في كهوف اوريغون ابعادا جديدة حول قدرات الانسان القديم. حيث عثر الباحثون على قطع من جلود حيوانات مخيطة تدل على براعة تقنية في التعامل مع الخامات الطبيعية. وموضحا ان سكان امريكا الاوائل لم يكونوا مجرد صيادين بسطاء. بل كانوا مبتكرين يمتلكون مهارات متقدمة في صناعة الملابس والسلال ومصائد الصيد الخشبية. مما يثبت ان هؤلاء البشر كانوا يمتلكون مستوى عاليا من الذكاء والقدرة على التكيف مع البيئات القاسية في العصر الجليدي.