خريطة نيويورك السياحية تشعل صراعا سياسيا بين الجاليات وممداني في قفص الاتهام

تصاعدت حدة التوترات السياسية والاجتماعية في مدينة نيويورك الامريكية على خلفية اطلاق خريطة رسمية جديدة تستهدف توجيه سياح كاس العالم نحو جيوب المهاجرين في المدينة. واظهرت هذه الخطوة انقساما حادا بعد ان تضمنت الخريطة احياء مثل مصر الصغيرة وفلسطين الصغيرة والسنغال الصغيرة واوديسا الصغيرة، بينما استبعدت احياء تاريخية عريقة لطالما شكلت هوية المدينة.

قال مراقبون ان حالة من الغضب العارم اجتاحت الجاليات التقليدية في نيويورك، لا سيما اليهودية والايطالية والايرلندية، بعد اكتشافهم غياب احيائهم التاريخية عن الخارطة المعتمدة. واضافت تقارير ان عمدة المدينة زوهار ممداني وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع هذه المكونات السكانية التي اعتبرت الخطوة محاولة لمحو تاريخهم وتهميش وجودهم الديموغرافي لصالح اجندات سياسية معينة.

اوضح ممداني في محاولة لتبرير الموقف ان الخريطة لا تعد قائمة شاملة لجميع الجاليات العرقية التي تتجاوز مئتي جالية، مشيرا الى ان الادارة السابقة تتحمل جزءا من المسؤولية عن البنية الاساسية لهذه البيانات. ورغم اعتذاره ووعده بادخال تعديلات مستقبلية تشمل اعادة ادراج ايطاليا الصغيرة، الا ان هذه التبريرات لم تنجح في تهدئة الشارع الذي يرى في الامر تحيزا ايديولوجيا واضحا.

كشفت الانتقادات الموجهة للادارة ان اختيار الاحياء المضافة حديثا والتي يغلب عليها الطابع المسلم لم يكن عفويا، بل ياتي في سياق وعود انتخابية سابقة لممداني بتعزيز حضور هذه الجاليات. واشار سياسيون محليون الى ان استبعاد مناطق حريدية واخرى بخارية جاء كنوع من العقاب السياسي بسبب مواقف تلك الجاليات المعارضة لسياسات العمدة المتشددة تجاه اسرائيل.

بينت الاحداث الاخيرة ان التوتر يتجاوز مجرد خريطة سياحية، حيث يرى المنتقدون ان ممداني يستخدم الادوات الادارية لفرض واقع ديموغرافي جديد. واكد نشطاء ان حادثة حذف الكاثوليك من مسودة خطاب رسمي سابق للعمدة حول الاقليات المضطهدة تعزز القناعة بان هناك سياسة اقصاء ممنهجة تمارسها الادارة الحالية تجاه مكونات محددة من المجتمع النيويوركي.