بنك قطر الوطني يحذر من تداعيات ازمة الطاقة الاسيوية بعد توترات مضيق هرمز
كشف تقرير حديث صادر عن بنك قطر الوطني ان التداعيات الاقتصادية الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وايران ستلقي بظلالها الثقيلة على الاسواق الاسيوية لفترة طويلة تتجاوز امد الازمة ذاتها. واوضح التقرير ان عودة سلاسل الامداد واسواق الطاقة الى حالة الاستقرار المعهودة تتطلب اشهرا من العمل المتواصل، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط التضخمية التي تهدد احتياطيات النقد الاجنبي والامن الغذائي في القارة.
واضاف البنك في تحليله ان البنوك المركزية في الدول الاسيوية تجد نفسها امام تحديات معقدة، حيث تسعى جاهدة لدعم النمو الاقتصادي المتباطئ وفي الوقت ذاته محاصرة موجات التضخم الناتجة عن اضطراب امدادات الطاقة. واكد التقرير ان ازمة الطاقة التي شهدتها القارة ليست مجرد حدث عابر يرتبط باتفاق سياسي، بل هي نتاج واحدة من اكبر صدمات الامدادات في التاريخ الحديث بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.
وبين التقرير ان الدول الاسيوية كانت الاكثر تأثرا بهذا الاضطراب، نظرا لاعتمادها الكثيف على واردات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق الحيوي. واشار الى ان الحكومات اضطرت لاتخاذ تدابير طارئة شملت ترشيد استهلاك الوقود، واعتماد انظمة عمل مرنة، واللجوء الى مصادر طاقة بديلة مثل الفحم لضمان استمرار توليد الكهرباء.
واظهرت البيانات ان القدرة على مواجهة هذه الصدمة تتفاوت بين الدول؛ ففي حين تمتلك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية احتياطيات نفطية استراتيجية قوية، تواجه دول اخرى مثل الهند وباكستان وسريلانكا خيارات محدودة للغاية بسبب ضعف احتياطيات النقد الاجنبي. واوضح البنك ان صدمة الطاقة تنتقل الى الاقتصادات الاسيوية عبر قنوات متعددة، تبدأ بارتفاع تكاليف الوقود والنقل، وتمتد لتشمل زيادة اسعار الغذاء والاسمدة، وصولا الى تراجع قيمة العملات المحلية.
وتوقع البنك في ختام تحليله ان يرتفع معدل التضخم في القارة الاسيوية ليصل الى مستويات قياسية خلال الفترة المقبلة. كما اكد ان استعادة مستويات الانتاج والتجارة لما قبل الازمة لن تتحقق قبل مطلع العام القادم، نظرا للحاجة الملحة لاعادة تشغيل الحقول المتوقفة واصلاح الخدمات اللوجستية المتضررة من التوترات الجيوسياسية.