حظر الصين لصادرات الهيليوم يضع التكنولوجيا العالمية في مواجهة ازمة توريد حادة
كشفت السلطات الصينية عن فرض حظر مؤقت على صادرات غاز الهيليوم في خطوة استراتيجية من شأنها تعميق الازمات التي تواجهها سلاسل الامداد العالمية. وأوضحت وزارة التجارة الصينية بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك في بيان رسمي ان هذا القرار دخل حيز التنفيذ الفوري استنادا الى القوانين التجارية الوطنية. مبينا ان أي تغييرات مستقبلية في هذا القرار سيتم الاعلان عنها في وقت لاحق.
واظهرت التحليلات ان هذا التوجه الصيني يأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تشهد اسواق الهيليوم العالمية اختناقات كبيرة في الامدادات. واضاف خبراء ان هذا الغاز يمثل عنصرا لا غنى عنه في الصناعات التكنولوجية الدقيقة وتحديدا في قطاع اشباه الموصلات والرقائق الالكترونية المتقدمة. كما لفت مختصون الى ان الهيليوم يعد مادة حيوية لتبريد المعدات ذات الحساسية العالية في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاجهزة الطبية المتطورة مثل اجهزة الرنين المغناطيسي.
وذكرت تقارير اقتصادية ان الضغوط تتزايد على شركات التكنولوجيا الكبرى التي باتت تواجه ارتفاعا في تكاليف الانتاج وتأخيرا في المشاريع التقنية جراء نقص المادة. واشارت المعطيات الى ان هذه التطورات مرتبطة بشكل وثيق باضطرابات سلاسل الامداد العالمية التي تفاقمت بفعل النزاعات الدولية. واكدت مصادر ان استهداف منشآت الطاقة الحيوية في قطر التي تعد المزود الرئيسي للهيليوم عالميا قد عزز من مخاوف اتساع فجوة المعروض.
وتابعت التقارير ان دولا صناعية كبرى مثل تايوان وكوريا الجنوبية تعتمد بشكل جوهري على استيراد الهيليوم لضمان استمرارية تصنيع الرقائق. واوضحت ان هذا الاعتماد يجعل من أي اضطراب في سلاسل التوريد تهديدا مباشرا لاستقرار صناعة الهواتف الذكية والحواسيب. ويظل الهيليوم رغم وفرته الكونية عنصرا نادرا وصعب الاستخراج على كوكب الارض مما يجعله اليوم ورقة ضغط استراتيجية في قلب الاقتصاد الرقمي العالمي.