ابراج الجماجم في بغداد.. قصة المذبحة التي غيرت وجه التاريخ
تعد بغداد شاهدة على واحدة من اكثر اللحظات دموية في التاريخ الاسلامي والشرق اوسطي حينما قرر القائد تيمورلنك وضع بصمة رعب لا تمحى في ذاكرة المدينة خلال حملته العسكرية عام 1401 ميلادي. قال المؤرخون ان هذه الحقبة مثلت ذروة الانهيار الحضاري والسياسي للمدينة بعد سنوات من الاضطراب الجلائري الذي سبق وصول القوات التيمورية.
كشفت السجلات التاريخية ان تيمورلنك حاصر بغداد لمدة اربعين يوما واجه خلالها مقاومة شرسة من المدافعين الذين لجأوا الى حيل ذكية للتمويه على الاسوار خلال ايام الصيف القائظ. اوضح الباحثون ان القائد المغولي استغل ثغرة في دفاعات المدينة ليقتحمها في وضح النهار ويطلق العنان لمذبحة مروعة راح ضحيتها عشرات الالاف من سكان العاصمة.
أظهرت الروايات الموثقة ان جنود تيمور اقدموا على فعل شنيع تمثل في بناء ابراج شاهقة من جماجم القتلى يقدر عددها بنحو تسعين الف جمجمة وهو مشهد يعكس مدى الوحشية التي اتسمت بها تلك الحملة. بينت المصادر ان عمليات التدمير شملت البنى التحتية والمنشات الاقتصادية باستثناء المؤسسات الدينية والتعليمية التي نجت من التخريب الممنهج.
أضافت التقارير التاريخية ان هذه الغزوة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر بل شكلت نقطة تحول ادت الى تراجع بغداد عن مكانتها كمركز اشعاع حضاري وعلمي عالمي. واشار الخبراء الى ان المدينة التي عانت من ضربات هولاكو سابقا واجهت مع تيمورلنك انهيارا في النشاط التجاري والحرفي ادى الى تفكك سياسي طويل الامد في المنطقة.
موضحا ان تيمورلنك غادر بغداد بعد تفشي الاوبئة الناتجة عن الجثث المتحللة ليتوجه بقواته نحو كردستان تاركا وراءه مدينة مثقلة بالجراح. وبقيت بغداد بعد ذلك في حالة من الاضطراب المستمر حتى بعد محاولات السلطان احمد الجلائري وحفيده ابو بكر استعادة السيطرة عليها في سنوات لاحقة.