صندوق النقد يخفض توقعات النمو العالمي وسط توترات الطاقة واضطرابات التجارة
كشف صندوق النقد الدولي عن خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي مشيرا الى تسجيل نسبة 3% خلال العام القادم وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط على قطاعات الطاقة وسلاسل الامداد والتجارة الدولية. واوضح التقرير ان الاقتصاد العالمي يواجه تحديات معقدة حيث تحاول طفرة الذكاء الاصطناعي وقطاع التكنولوجيا تقديم دعم جزئي لمواجهة تداعيات الحرب التي اثرت بشكل مباشر على معدلات التضخم.
واظهرت بيانات الصندوق في تحديثاته الاخيرة ان النمو الاقتصادي قد يشهد تعافيا ليصل الى 3.4% في الفترة اللاحقة لكنه سيظل دون متوسط المستويات المسجلة في السنوات السابقة مما يعني ان الصدمة الحالية لم تؤد الى ركود شامل بل تسببت في ضعف واضح في زخم التعافي العالمي. وقال خبراء الصندوق ان الاقتصاد العالمي ابدى مرونة امام صدمة الحرب بفضل الاقتصادات المرتبطة بدورة التكنولوجيا واشباه الموصلات التي عوضت جزءا من خسائر ارتفاع اسعار الطاقة.
وبين التقرير ان المكاسب الاقتصادية تتركز حاليا في دول محددة بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة وغير المرتبطة بشبكات التكنولوجيا ضغوطا مالية متزايدة. واشار الصندوق الى ان مسار خفض التضخم الذي بدأ مطلع العام الحالي قد توقف نتيجة ارتفاع اسعار الغذاء والطاقة حيث لا تزال الاسعار اعلى بنسبة 25% من مستوياتها السابقة للحرب مع توقعات بارتفاع اسعار النفط بشكل ملحوظ خلال العام القادم.
واضاف الصندوق ان منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى تعد الاكثر تضررا حيث خفض تقديرات نموها بشكل حاد وسط توقعات باضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. واوضح التقرير ان الدول المنتجة للطاقة مثل العراق والكويت وقطر قد تشهد انكماشا اقتصاديا مؤقتا قبل ان تعود لمسار النمو لاحقا بينما تظل السعودية اقل تضررا بفضل تنوع مسارات التصدير لديها.
وختم الصندوق تحليله بالتحذير من تباطؤ نمو التجارة العالمية مع استمرار ضغوط التعريفات الجمركية وتفتت سلاسل الانتاج. ودعا صناع السياسات الى ضرورة تعزيز استقلالية البنوك المركزية والتركيز على إجراءات مالية موجهة لدعم الاسر الاكثر هشاشة لضمان استقرار الاسواق في ظل حالة عدم اليقين السائدة.