ثورة الطب الرقمي فصل التوائم السيامية بتقنيات الواقع الافتراضي
شكلت جراحات فصل التوائم السيامية الملتصقة من الرأس تحديا طبيا تاريخيا لطالما ارتبط بمخاطر عالية وتعقيدات تشريحية بالغة في الدماغ والاوعية الدموية. قال جراح الاعصاب البريطاني البروفيسور اويس جيلاني ان التوجه الحديث في هذا المجال يعتمد بشكل كلي على دمج الفلسفة الهندسية مع ادوات الذكاء الاصطناعي لضمان اعلى مستويات الدقة والامان للاطفال المرضى.
اوضح جيلاني ان التفكير بعقلية المهندس يعد الركيزة الاساسية لتجاوز استحالة العمليات التقليدية التي كانت تستغرق عشرات الساعات وتؤدي غالبا الى نتائج كارثية. واضاف ان الفريق الطبي يعتمد الان استراتيجية جراحة المراحل التي تجرى عبر فترات زمنية متباعدة مما يمنح اجساد الاطفال فرصة حقيقية للتعافي وتقليل الصدمة الجراحية الناتجة عن التدخل الطبي.
كشف الجراح ان التكنولوجيا الرقمية اصبحت شريكا محوريا في غرفة العمليات حيث يتم الاعتماد على منصات الواقع الافتراضي والمعزز لابتكار توائم رقمية ثلاثية الابعاد تحاكي بدقة تشريح الاطفال الملتصقين. ومبينا ان هذه التقنية تتيح للاطباء من مختلف انحاء العالم محاكاة الجراحة بصريا واختبار اكثر من مئة خطوة حاسمة قبل ملامسة جسد المريض فعليا.
واشار جيلاني الى ان جهوده تتجاوز حدود المشافي الكبرى لتشمل هدفا انسانيا يتمثل في تحقيق العدالة الطبية للاسر الفقيرة في الدول النامية. واكد ان المسؤولية الاخلاقية تفرض على المؤسسات الطبية ايصال احدث ما توصل اليه العلم للاطفال المحتاجين في كل مكان لضمان حقهم في الحياة والنمو بشكل طبيعي.
واظهر الجراح في ختام حديثه الاثر النفسي العميق لهذه المهنة النبيلة موضحا ان اللحظة التي يرى فيها الاطفال يمشون ويركضون بعد نجاح العمليات تمثل قمة الرضا والسعادة التي لا يمكن وصفها بالكلمات بعد سنوات من التخطيط والجهد الطبي الدقيق.