انهيار الاسهم الاوروبية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

سجلت الاسواق المالية الاوروبية تراجعا حادا في تعاملاتها الاخيرة حيث هوى مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.8 بالمئة ليغلق عند مستويات متدنية لم يشهدها منذ اسبوع. واظهرت هذه الموجة البيعية المكثفة مدى حساسية المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية المتسارعة بين واشنطن وطهران والتي القت بظلالها القاتمة على ثقة الاسواق.

قال محللون ماليون ان التراجع الاخير جاء مفاجئا لقطاع عريض من المستثمرين الذين كانوا يراهنون على استقرار الاسهم بفضل تباطؤ التضخم وتوقعات بانتهاء دورة رفع اسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. واضاف مراقبون ان حالة الاحباط التي سادت اوساط المتداولين تعود الى استمرار تبادل الضربات والتوترات السياسية التي تزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.

اوضح تقرير اداء البورصات ان مؤشر ايبكس الاسباني كان الاكثر تضررا حيث سجل انخفاضا بنسبة 2.7 بالمئة عقب توترات تجارية مفاجئة. ومبينا ان قطاعات الموارد الاساسية ومواد البناء تصدرت قائمة الخاسرين بنسب تراجع بلغت 4.4 بالمئة و3.7 بالمئة على التوالي بينما واجهت شركات السيارات ضغوطا بيعية مماثلة.

كشفت البيانات السوقية ان قطاع الطاقة وحده استطاع الصمود والارتفاع بنسبة 1.9 بالمئة مستفيدا من القفزة الحادة في اسعار النفط الخام عالميا. واظهرت المؤشرات في المقابل تضررا واضحا لشركات الطيران التي عانت من ارتفاع تكاليف الوقود مما انعكس سلبا على اسهم شركات كبرى مثل اير فرانس وويز اير.

اشار خبراء التكنولوجيا الى تباين الاداء في هذا القطاع الحيوي رغم المكاسب التي تحققت في الربع الثاني. وذكرت بيانات التداول ان سهم شركة ايه اس ام ال ارتفع بنسبة 1.3 بالمئة بينما سجلت شركات اخرى لصناعة الرقائق تراجعات ملموسة.

وفي سياق متصل كشفت التعاملات الفردية عن استحواذات كبرى حيث قفز سهم شركة بانهوف السويدية بنسبة 17.1 بالمئة بعد موافقة شركة تيلينور على الاستحواذ على حصة مسيطرة فيها في صفقة قدرت قيمتها بملايين الدولارات مما وفر بصيصا من الايجابية وسط الاجواء المتوترة التي تسيطر على المناخ الاستثماري الاوروبي.