كيف تواسي شخصا يبكي بطريقة صحيحة ودون ارتباك

يواجه الكثير من الاشخاص حالة من الارتباك الشديد عند رؤية شخص ينفجر في البكاء فجأة امامهم نتيجة تعرضه لموقف صادم او مؤلم، مما يدفعهم للتساؤل حول التصرف الامثل لتقديم الدعم دون التسبب في زيادة شعور الطرف الاخر بالسوء. كشفت دراسات نفسية ان هذا الارتباك طبيعي وينبع من الرغبة الصادقة في المساعدة، الا ان المحاولات العفوية قد تبدو في بعض الاحيان قاسية او غير كافية.

اوضحت اراء الخبراء ضرورة مقاومة الرغبة الملحة في اصلاح الموقف او التوقف عن البكاء بشكل فوري، حيث ان محاولة اسكات الدموع غالبا ما تكون نابعة من عدم ارتياح الشخص الواقف امام الباكي وليس من مصلحة الشخص المكلوم نفسه. واضاف المختصون ان مجرد الاقتراب من الشخص والتواجد بجانبه يبعث برسالة قوية مفادها اننا لا نخاف من مشاعره واننا مستعدون للبقاء معه في لحظاته الصعبة.

بينت الابحاث في هذا المجال ان تقديم المناديل بسرعة قد يكون اشارة غير مباشرة للشخص بضرورة التوقف عن البكاء، وهو ما يزيد من الضغط النفسي عليه. وبدلا من ذلك ينصح الخبراء بالتحلي بالهدوء واختيار جمل بسيطة وصادقة مثل التعبير عن الاسف لسماع الخبر السيء ثم الصمت التام، حيث يسمح هذا الصمت للطرف الاخر بالتفريغ العاطفي وسرد ما حدث، مما يساعده في عملية اعادة التقييم المعرفي للموقف.

اشار المختصون الى اهمية التعامل بحذر مع الغرباء الذين قد يبكون في اماكن عامة، حيث يجب تقييم الموقف اولا؛ فإذا كان الشخص يحاول اخفاء دموعه فمن الافضل تركه وشأنه، اما اذا بدا منفتحا للتفاعل فيمكن عرض المساعدة بعبارات لطيفة ومباشرة. واكد الباحثون ان عبارات مثل انت قوي او لا تبك او البحث عن الجانب المشرق غالبا ما تؤدي لنتائج عكسية، لانها تقلل من حجم الالم الذي يشعر به الطرف الاخر وتشعره بعدم التقدير لمشاعره.

خلص الخبراء الى ان افضل طريقة للمواساة هي الحضور الذهني والجسدي دون محاولة تقديم نصائح سريعة او تحويل دفة الحديث لتجارب شخصية، فالمهم هو ان يشعر الشخص الاخر بانه ليس وحيدا في محنته.