موجات الحر تضع البنوك الاوروبية امام مخاطر ائتمانية جديدة
تتجه المؤسسات الرقابية في اوروبا نحو تشديد قبضتها على القطاع المصرفي لمواجهة تداعيات موجات الحر المتزايدة. واظهرت التوجهات الاخيرة ان الحرارة لم تعد مجرد تحد بيئي او صحي. بل تحولت الى خطر ائتماني مباشر يهدد جودة الاصول والقروض وعمليات التامين في القارة التي تعد الاسرع احترارا على مستوى العالم.
كشفت تقارير حديثة ان الهيئة المصرفية الاوروبية تعمل حاليا على تطوير ادوات دقيقة لقياس الاثر المالي للحرارة الشديدة. واوضح مسؤولون ان هذه الجهود تاتي تمهيدا لادراج موجات الحر كفئة مستقلة ضمن اختبارات الضغط الدورية التي تهدف الى قياس قدرة البنوك على تحمل الخسائر المالية المحتملة.
بينت البيانات ان الهيئة تستعد لاجراء اختبار ضغط واسع النطاق يدمج المخاطر المناخية ضمن منهجيتها. بمشاركة 63 بنكا من الاتحاد الاوروبي والنرويج. وهي خطوة تغطي نحو 75% من القطاع المصرفي الاوروبي. واكد خبراء ان هذه الاختبارات تُنفذ بتعاون وثيق مع البنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية لتقييم مدى مرونة البنوك امام الازمات الاقتصادية والمناخية.
اشارت وكالة البيئة الاوروبية الى ان الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة بلغت ارقاما قياسية تجاوزت 800 مليار يورو خلال العقود الاربعة الماضية. وذكرت البيانات ان السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في متوسط الخسائر السنوية. حيث استحوذت الفيضانات على جزء كبير منها. بينما اصبحت موجات الحر تشكل نسبة متزايدة من اجمالي الاضرار المادية وغير المباشرة.
قال مراقبون ان قياس اثر الحرارة يظل اكثر تعقيدا مقارنة بالفيضانات. حيث يمتد تاثيرها ليطال انتاجية العمالة والطلب على الطاقة والنشاط الزراعي. واضافت تقارير ان العديد من البنوك بدات بالفعل في تعديل سياساتها الائتمانية لدمج مخاطر المناخ ضمن عمليات منح التمويل. واوضح البنك المركزي الاوروبي ان الشركات التي تتبنى خططا فعالة لخفض الانبعاثات اصبحت تحصل على شروط اقراض افضل مقارنة بغيرها.
كشفت الدراسات ان البنية الحضرية الاوروبية تعاني من هشاشة واضحة. حيث تقع نسبة كبيرة من المدارس والمستشفيات في مناطق ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل يفوق المتوسط الاقليمي. ومن المقرر ان يناقش البرلمان الاوروبي استراتيجيات جديدة لتعزيز الحماية من موجات الحر المتكررة وضمان استقرار البنية التحتية والتمويل في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.