طفرة المكيفات في اوروبا وسط موجات الحر القياسية

تشهد القارة الاوروبية تحولا جذريا في سلوك المستهلكين تجاه تكنولوجيا التبريد، حيث فرضت موجات الحر القياسية التي اجتاحت دول القارة واقعا جديدا جعل من اجهزة التكييف ضرورة ملحة بدلا من كونها خيارا ترفيهيا. واظهرت البيانات الاخيرة ان صناعة التكييف دخلت عصرا ذهبيا غير مسبوق، مدفوعة بطلب متزايد من الافراد والمؤسسات والقطاعات الطبية التي تسعى لتجاوز درجات الحرارة التي تجاوزت حاجز الاربعين مئوية.

واوضحت تقارير السوق ان الشركات الكبرى في اسيا، وتحديدا الصين واليابان وكوريا الجنوبية، تصدرت المشهد كالمورد الاساسي للقارة العجوز. وكشفت شركة ميديا الصينية عن قفزة هائلة في مبيعاتها وصلت الى 70% في الاسواق الاوروبية، بينما اكدت سامسونغ وال جي الكورية وميتسوبيشي اليابانية ان خطوط انتاجها تعمل بطاقتها القصوى لتلبية التدفق الكبير في الطلبات القادمة من فرنسا واسبانيا والمانيا والمملكة المتحدة.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان المنتجات الصينية، خاصة المكيفات المحمولة، استحوذت على حصة سوقية ضخمة بفضل قدرتها على تجاوز عوائق التركيب المعقدة في المباني التاريخية الاوروبية. واضاف الخبراء ان هذا النمو يأتي رغم التحديات التجارية والسياسات الحمائية التي يفرضها الاتحاد الاوروبي، حيث اصبحت الحاجة الى التبريد تتفوق على الاعتبارات السياسية والبيئية التقليدية.

واظهرت الاحصاءات ان نسبة المنازل الاوروبية المجهزة بانظمة تكييف كانت منخفضة جدا تاريخيا، اذ لم تتجاوز 20% في عموم القارة. غير ان التوقعات تشير الى تصاعد سريع لهذه النسبة، خاصة بعد ان سجلت فرنسا وحدها قفزة في معدلات الامتلاك من 14% الى 25% خلال سنوات قليلة. واشار المراقبون الى ان تكاليف التركيب المرتفعة في اوروبا، الناجمة عن طبيعة البناء الصارمة، لم تعد تشكل عائقا امام المستهلكين الذين باتوا يواجهون اختبارات صمود يومية بسبب الاحتباس الحراري، مما يمهد الطريق لمزيد من الاستثمارات في قطاع التبريد خلال السنوات القادمة.