ازمة الطاقة تهدد مستقبل الصناعات الكيميائية في اوروبا

كشف ماركوس شتايلمان رئيس شركة كوفسترو الالمانية للبتروكيماويات عن مخاطر حقيقية تواجه القطاع الصناعي في اوروبا نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. واوضح شتايلمان ان القارة العجوز باتت امام تحديات وجودية تهدد قدرتها التنافسية مما قد يدفع الشركات الكبرى الى نقل استثماراتها نحو اسواق اكثر استقرارا من حيث تكلفة الانتاج.

واضاف المسؤول ان التوجه الحالي للشركات يتضمن ضخ استثمارات ضخمة تقدر بمليارات اليورو في منشآت جديدة خارج الحدود الاوروبية وتحديدا في الصين والامارات العربية المتحدة وذلك للهروب من ضغوط التكاليف المرتفعة والتشريعات البيئية المعقدة. وبين ان الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال كبديل للغاز الروسي ساهم في زيادة الاعباء المالية على المصانع وجعلها اقل قدرة على المنافسة عالميا.

مبينا ان بيانات المجلس الاوروبي للصناعة الكيميائية اظهرت تراجعا ملحوظا في اداء القطاع خلال الربع الاول من العام الجاري حيث انخفضت الصادرات بنسب كبيرة تعكس حالة التدهور في القدرة التنافسية. واكد ان الحل يكمن في ضرورة قيام الاتحاد الاوروبي بتحديد اولويات صناعية واضحة ودعم الابتكار بدلا من الاعتماد على الانتاج الكثيف لاستهلاك الطاقة الذي اصبح غير مجد اقتصاديا في ظل المعطيات الراهنة.

واظهرت التقديرات ان استمرار الوضع الحالي قد يؤدي الى موجة نزوح جماعي للمصانع الكبرى مما يثير مخاوف جدية من فقدان الوظائف وتباطؤ النمو الاقتصادي في القارة. واشار الخبراء الى ان المنافسة الشرسة والضغوط على الطلب المحلي تضع صناع القرار في اوروبا امام خيارات صعبة تتطلب موازنة دقيقة بين الاهداف البيئية والحفاظ على القاعدة الصناعية الوطنية.