اكتشاف بكتيريا خارقة قادرة على تنظيف البحار من التلوث النفطي في درجات الحرارة المنخفضة

كشفت دراسات علمية حديثة عن قدرات مذهلة تمتلكها سلالات معينة من البكتيريا البحرية في معالجة التلوث النفطي الذي يهدد النظم البيئية حول العالم. وأظهرت النتائج أن هذه الكائنات الدقيقة لا تكتفي بالبقاء في المياه الملوثة فحسب، بل تعمل بكفاءة عالية على تحليل الهيدروكربونات النفطية، خاصة في المناطق البحرية الباردة التي تشهد مخاطر بيئية متزايدة.

وأوضحت البحوث التي استعرضت بيانات العقد ونصف العقد الماضيين أن العديد من أنواع البكتيريا، مثل Mycobacteria وRhodococcus، تظهر نشاطا ملحوظا عند درجة حرارة 5 مئوية، بل إن بعضها يتفوق في أدائه البيولوجي في الأجواء الباردة مقارنة بالمياه الأكثر دفئا. وبين الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل طوق نجاة للبحار القطبية الشمالية التي تعد من أكثر المناطق عرضة للكوارث البيئية الناتجة عن التسربات النفطية التي تدمر الحياة البحرية وتسمم السلسلة الغذائية.

وأضافت أولغا ريبكوفيتس، رئيسة جامعة كامتشاتكا، أن الرصد البيئي الشامل للتنوع الميكروبي يفتح آفاقا غير مسبوقة لتطوير تقنيات حيوية متقدمة. وأشارت إلى أن فهم آليات التمثيل الغذائي لهذه البكتيريا يتيح للعلماء ابتكار حلول طبيعية لاستعادة التوازن البيئي في السواحل والمحيطات بعد الحوادث النفطية، مؤكدة أن هذه الكائنات تلعب دور المنظف الطبيعي الذي يساعد الطبيعة على التعافي من التلوث.

وخلصت الدراسات إلى أن التوجه نحو دراسة هذه الميكروبات المؤكسدة للنفط سيسهم بشكل جوهري في صياغة استراتيجيات بيئية جديدة. ومبينة أن الخطوات القادمة ستركز على تعميق الفهم العلمي لعمليات التمثيل الغذائي، مما يمهد الطريق لاستخدام هذه البكتيريا بشكل موسع في عمليات التطهير البحري على مستوى العالم.