درنة الليبية تنهض من تحت الانقاض في ملحمة اعمار كبرى

تشهد مدينة درنة الليبية تحولا جذريا في ملامحها العمرانية والخدمية بعد ان نجحت في تجاوز تداعيات الاعصار المدمر الذي ضربها في وقت سابق. واظهرت جولات ميدانية ان المدينة تحولت الى ورشة عمل ضخمة تشمل كافة القطاعات الحيوية لتتجاوز جراح الماضي وتضع اقدامها على طريق التعافي الشامل.

قال المهندس عادل بوخشيم المسؤول المحلي عن صندوق اعادة الاعمار ان نسبة الانجاز في المشاريع القائمة بلغت 80 بالمئة. واوضح ان العمل شمل بناء آلاف الوحدات السكنية وتسليم جزء كبير منها للمتضررين اضافة الى تشييد تسعة جسور حيوية ربطت اجزاء المدينة ببعضها البعض. واضاف ان المشاركة في هذه العملية وفرت نقطة انطلاق نفسية ومهنية للسكان الذين فقدوا ذويهم وايقنوا ان جهودهم تعيد الحياة الى مدينتهم.

كشفت المعطيات الميدانية عن طفرة في البنية التحتية التعليمية والخدمية حيث تم بناء جامعة جديدة بالكامل وتشييد مستشفى حديث بسعة 600 سرير وتأهيل عشرات المدارس. وبينت التقارير ان العمليات شملت ايضا انشاء كورنيش بحري يمتد لاكثر من ستة كيلومترات مع توفير انظمة حماية متطورة ومحطة لتحلية المياه لضمان استدامة الموارد.

اوضح السكان المحليون ان وتيرة العمل خلقت فرصا اقتصادية واسعة حيث اكد عاملون في قطاع البناء ان حالة الانتعاش في الورش الانشائية وفرت فرص عمل وفيرة للعديد من الشباب والوافدين. واشار البعض الى ان المساحات الخضراء الجديدة تلعب دورا محوريا في تحسين الصحة النفسية للناجين الذين لا يزالون بحاجة الى دعم مستمر لتجاوز آثار الكارثة التي غيرت وجه المدينة.

اكدت مصادر ميدانية ان صندوق اعادة الاعمار الذي تديره جهات محلية يواصل تنفيذ خططه الاستراتيجية بوتيرة متسارعة لضمان عودة الحياة الى طبيعتها. وبين المشرفون على المشاريع ان كل مبنى جديد وكل مرفق يتم تشييده يمثل رمزا لارادة الحياة والقدرة على تجاوز المحن التاريخية التي مرت بها درنة في السنوات الماضية.