الكرونوتايب وسر التفضيلات اليومية هل انت اسد ام دب ام ذئب ام دلفين

كشفت ابحاث حديثة ان الصعوبة التي يواجهها الكثيرون في الاستيقاظ صباحا لا تعود بالضرورة الى الكسل بل ترتبط بما يعرف بالكرونوتايب او النمط الزمني للجسم. واوضحت الدراسات ان هذا المفهوم يمثل الميل الطبيعي للجسم للنوم والاستيقاظ في اوقات معينة وهو ما يحدد فترات النشاط والتركيز الذهني والبدني على مدار اليوم.

قال خبراء النوم ان هذا النمط لا يقتصر على كونه مجرد تفضيل شخصي بل هو انعكاس لتركيبة جينية معقدة تؤثر في الساعة البيولوجية الداخلية. واضاف الباحثون ان بعض الاختلافات في جينات محددة مثل جين PER3 تلعب دورا محوريا في تحديد ما اذا كان الشخص يميل الى النشاط الصباحي او التفضيل المسائي وهو ما يفسر التباين في درجات الحرارة ومستويات الشهية بين البشر.

مبينا ان العلماء صنفوا الاشخاص الى اربعة انماط رئيسية مستوحاة من عالم الحيوان لتسهيل فهم الايقاع البيولوجي. واشار المتخصصون الى نمط الاسد الذي يمثل الاشخاص الصباحيين الذين يبلغون ذروة انتاجيتهم مبكرا ونمط الدب الذي يضم غالبية البشر ممن تتوافق دورة نومهم مع شروق وغروب الشمس. كما اشاروا الى نمط الذئب الذي يميل للسهر والنشاط المسائي ونمط الدلفين الذي يعاني من نوم خفيف ومتقطع.

اوضح الباحثون ان هناك فرقا جوهريا بين الكرونوتايب والايقاع اليومي العام. حيث يمثل الاول التوقيت الطبيعي المفضل للجسم بينما يمثل الثاني الساعة البيولوجية العامة التي تنظم الوظائف الحيوية. واضافوا ان التعارض بين هذا النمط الجيني ومتطلبات العمل او الدراسة قد يؤدي الى حالة تسمى الاضطراب الزمني الاجتماعي والتي تسبب الارهاق واضطرابات المزاج.

كشفت النتائج ان معرفة نمطك الزمني تساعد بشكل كبير في تحسين جودة الحياة وتجنب المخاطر الصحية المرتبطة باضطرابات النوم مثل السمنة والسكري. واكد الخبراء ان تغيير الكرونوتايب بشكل دائم يعد امرا صعبا لارتباطه بالجينات لكن يمكن التخفيف من اثار تعارضه مع الحياة اليومية عبر تنظيم التعرض للضوء الطبيعي وتحسين عادات النوم وتثبيت مواعيد الاستيقاظ قدر الامكان.