كارثة انسانية وشيكة في مدينة الابيض السودانية وتحذيرات اممية من تكرار سيناريو الفاشر

كشفت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عن نذر كارثة انسانية جديدة تتكشف ملامحها في مدينة الابيض السودانية، محذرة من ان المدنيين هناك يواجهون ظروفا قاسية تشبه الحصار منذ ثمانية عشر شهرا. واظهرت التقارير الاممية ان المدينة تعاني من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية بالطائرات المسيرة التي تستهدف الاحياء السكنية.

واكد مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك، خلال جلسة عقدت في جنيف، ان المفوضية وثقت انماطا مقلقة من الانتهاكات الجسيمة، شملت عمليات اعدام ميداني واختطاف وتعذيب وعنفا جنسيا على طول مسارات نزوح المدنيين في منطقة كردفان. واضاف تورك ان المؤشرات الواردة من الابيض واضحة ولا لبس فيها، مشددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لمنع تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.

وبينت المنظمة الدولية للهجرة في بياناتها الحديثة ان اي هجوم واسع النطاق على مدينة الابيض قد يؤدي الى موجة نزوح جماعي لمئات الالاف من المدنيين، في ظل وصول القدرات الاغاثية الى حدودها القصوى. واوضحت الارقام ان عدد النازحين الجدد في منطقة كردفان ارتفع بنسبة الثلثين، حيث تحتضن الابيض حاليا نحو نصف مليون نسمة، بينهم اكثر من ثلاثة وثمانين الف نازح داخليا.

واوضح تقرير للمفوضية ان الهجمات بالطائرات المسيرة اصبحت تشكل تهديدا وجوديا، حيث سجلت مقتل عشرات المدنيين واصابة العشرات خلال شهر يونيو الماضي فقط. ومن جهتها، نددت مسودة قرار معروضة على مجلس حقوق الانسان بتصاعد وتيرة العنف المنسوب لقوات الدعم السريع، محذرة من خطر وشيك بوقوع انتهاكات واسعة النطاق في المدينة التي تعد عاصمة لولاية شمال كردفان وتمثل نقطة استراتيجية في الصراع الدائر.

وختم وزير الخارجية السوداني كلمته امام المجلس بدعوة المجتمع الدولي الى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف تدفق الاسلحة والمعدات العسكرية المتطورة الى قوات الدعم السريع، مؤكدا ان استمرار هذا الوضع سيفاقم من الازمة الانسانية ويزيد من معاناة المدنيين العالقين في بؤرة النزاع.