ردا على معالي الوزير مروان الانجاز الوهمي . كتب عبدالله القاسم عبيدات




ليس كل نقد إساءة... وليس كل مجاملة حبًا للوطن
أكثر ما يثير الاستغراب بعد خروج منتخبنا من البطولة هو إصرار البعض على وصف المشاركة بأنها نجاح والقول إن منتخبنا كان منافسًا قويًا رغم أننا خسرنا جميع مبارياتنا ولم نحصد نقطة واحدة. فهل أصبحت الهزائم المتتالية معيارًا للمنافسة؟ وهل أصبح مجرد الظهور في البطولة إنجازًا كافيًا؟
إذا كان هدفنا هو المشاركة فقط فهذه كارثة حقيقية في الفكر الرياضي. المنتخبات الكبيرة لا تذهب إلى البطولات العالمية لتقول: "لقد وصلنا" بل تذهب لتنافس وتحصد النقاط وتحقق الإنجازات. أما إذا أقنعنا أنفسنا بأن مجرد التأهل هو نهاية الحلم  فلن نصنع مستقبلًا أفضل لكرة القدم الأردنية.
التأهل إلى بطولة عالمية شرف لكل أردني وهو إنجاز يُحسب لمن عمل من أجله  لكن الإنجاز الحقيقي يبدأ بعد التأهل  عندما تثبت أنك تستحق مكانك بين الكبار وتنافس على النتائج لا أن تكتفي بالحضور.
والأخطر من ذلك  أن يخرج من يقول إن هذه المشاركة جعلت العالم يعرف الأردن. هذا الكلام في رأيي لا يسيء إلى نتائج المنتخب فحسب، بل ينتقص من مكانة الأردن نفسه.
الأردن ليس دولة مجهولة حتى تأتي مباراة كرة قدم لتعرّف العالم بها. الأردن دولة ذات تاريخ عريق وقيادة تحظى باحترام دولي  وجيش وأجهزة أمنية مشهود لها بالكفاءة وحضور سياسي ودبلوماسي معروف وإسهامات إنسانية يشهد بها العالم. اسم الأردن كان وسيبقى حاضرًا بين الأمم ولم يكن يومًا بحاجة إلى خسارة مباريات حتى يلتفت إليه العالم.
لذلك، فإن مثل هذه التصريحات لا تليق بمسؤول يمثل الرياضة الأردنية، لأنها تعكس سقفًا متواضعًا من الطموح وتختزل قيمة وطن بأكمله في مجرد مشاركة رياضية. وإذا كانت هذه التصريحات قد صدرت بالفعل عن مسؤول في الاتحاد فإنها تستحق الوقوف عندها بجدية والمساءلة عنها لأن المسؤول الرياضي مطالب بأن يرفع سقف الطموح لا أن يبرر الإخفاق أو يقلل ولو دون قصد، من مكانة وطنه.
ونحن هنا لا ندعو إلى التعامل مع لاعبينا أو منتخبنا بالطريقة التي تعامل بها الشعب الكوري مع منتخبه بعد الإخفاق، ولا نطالب بمحاكمة أحد . 
لكن في المقابل، لا يجوز أن نحوّل الخسائر إلى انتصارات، ولا أن نقدّم الإخفاق على أنه إنجاز. فدعم المنتخب لا يكون بتزييف الحقائق بل بالاعتراف بالأخطاء والعمل على تصحيحها لأن الصدق مع النفس هو البداية الحقيقية لكل نجاح.
إن احترام منتخبنا لا يكون بتزيين الإخفاق  واحترام الأردن لا يكون بالإيحاء بأن العالم لم يكن يعرفه قبل البطولة. نحن نفخر بتأهل منتخبنا، لكن الفخر الحقيقي لا يمنع من النقد، بل يفرضه. فالأمم التي تتقدم هي التي تواجه الحقيقة بشجاعة، وتراجع أخطاءها وتحاسب المقصر وتعتبر المشاركة بداية الطريق، لا نهاية الحلم.
نريد منتخبًا يذهب إلى البطولات ليحقق الإنجاز لا ليكتفي بالحضور. ونريد مسؤولين يتحدثون بلغة الطموح والثقة، لا بلغة التبرير والاكتفاء بالمشاركة.
فالأردن أكبر من أن يُعرَّف بمباراة، وأكبر من أن تكون المشاركة غايته، وأكبر من أن تتحول الخسارة فيه إلى إنجاز.