حقيقة المشي في الحر هل يحرق سعرات اكثر ام يرهق الجسم
ساد اعتقاد شائع بين ممارسي الرياضة بان المشي تحت اشعة الشمس وفي الطقس الحار يسرع من عملية فقدان الوزن ويضاعف حرق السعرات الحرارية. غير ان الحقائق العلمية تشير الى ان هذا التوجه قد يكون غير دقيق بل وربما يشكل خطورة على الصحة العامة. قال خبراء الصحة ان الجسم في الاجواء الحارة يواجه تحديات فسيولوجية معقدة تمنعه من الوصول الى اقصى كفاءة ممكنة اثناء النشاط البدني.
واضافت الدراسات الصادرة عن معاهد الصحة الوطنية الامريكية ان ممارسة الرياضة في بيئة مرتفعة الحرارة لا تعزز حرق الدهون كما يظن البعض. واوضحت ان العضلات اثناء التمرين تنتج طاقة حرارية كبيرة مما يضطر الجهاز العصبي الى توجيه تدفق الدم نحو الجلد لتبريد الجسم بدلا من ضخه الى العضلات العاملة. وبينت هذه النتائج ان الجسم يستنفد طاقته في تنظيم الحرارة عوضا عن استغلالها في رفع معدلات الحرق.
وكشفت ابحاث اجريت في جامعة كاليفورنيا ان الاجهاد الحراري يؤدي الى انخفاض كفاءة القلب في ضخ الاكسجين للعضلات. واظهرت تلك الدراسات ان هذا الضغط يسبب تعبا مبكرا للمتدرب مما يجبره على التوقف او تقليل وتيرة التمرين قبل تحقيق الهدف المنشود. واشار المختصون الى ان هذه الاستجابة تجعل من المشي في الحر وسيلة غير فعالة ومجهدة للقلب والجهاز الدوري.
واكد الباحثون ان الطقس المعتدل يظل الخيار الامثل للحصول على نتائج حقيقية في فقدان الوزن. واوضحوا ان الالتزام ببرنامج رياضي منتظم يتضمن المشي السريع لمدة تصل الى 300 دقيقة اسبوعيا يعد اكثر فائدة من الارهاق البدني تحت اشعة الشمس. ونصح الخبراء بضرورة التنويع في تضاريس المشي واستخدام احذية مناسبة لضمان الاستمرارية وتجنب الاصابات العضلية.
وخلص التقرير الى ان الاعتماد على الحرارة كوسيلة لزيادة الحرق هو مجرد وهم يستهلك طاقة الجسم في عمليات تبريد ذاتية مكلفة. واضاف الخبراء ان ممارسة الرياضة في الصالات المغلقة او في الاوقات المعتدلة تضمن اداء افضل وتمنح الجسم فرصة اكبر لحرق السعرات بفعالية وامان بعيدا عن مخاطر الاجهاد الحراري.