زيارة الشيباني الى بيروت تفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية
شكلت زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الى لبنان محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين دمشق وبيروت، حيث حملت في طياتها دلالات سياسية تجاوزت البروتوكولات الرسمية لتطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة. واظهر برنامج الزيارة الذي تضمن لقاءات مع شخصيات حزبية وروحية تنوعا في التوجهات، مما اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية حول ما اذا كانت هذه التحركات تعكس رغبة في ترسيخ مبدأ الندية او محاولة لاستحضار انماط سابقة من العلاقات.
قال المحلل السياسي خالد الفطيم ان الزيارة تكتسب اهميتها من كونها تكرس واقعا جديدا يقوم على احترام السيادة المتبادلة، مبينا ان دمشق تسعى اليوم الى طي صفحة التدخلات التاريخية والتركيز على التكامل الاقتصادي. واوضح الفطيم ان توقيت الزيارة جاء ليقطع الطريق على محاولات توريط سوريا في الملفات اللبنانية الداخلية، مؤكدا ان دمشق تتبنى سياسة القوة الناعمة لتعزيز الاستقرار الاقليمي.
اضاف الفطيم ان الملف الاقتصادي تصدر المباحثات من خلال الاتفاق على انشاء لجنة عليا مشتركة، مشيرا الى ان التعاون التجاري يمثل ركيزة اساسية لربط مصالح البلدين. واوضح ان سوريا تلعب دورا محوريا كمعبر اقتصادي للبنان نحو الاسواق الخليجية، وهو ما يخدم الاستقرار العام في المنطقة ويمنع الانزلاق نحو فتن داخلية قد تهدد الامن القومي للطرفين.
كشف الصحفي اللبناني سامي كليب عن تحفظاته تجاه اللقاءات الجانبية التي اجراها الشيباني، مؤكدا ان المصلحة الوطنية تقتضي حصر العلاقات في الاطر الرسمية بين الدولتين. واشار كليب الى ان التاريخ السياسي للبنان علم اللبنانيين ضرورة الابتعاد عن سياسات الاستقواء بالخارج، مبينا ان بناء علاقة متوازنة وودية يمثل ضرورة استراتيجية للبلدين باعتبارهما عمقا حيويا لبعضهما البعض.
اوضح المحلل السياسي السوري حمدان عبد الحق ان هناك قراءات مختلفة لابعاد الزيارة، مبينا ان بعض الاطراف الدولية تحاول ربط الادوار السورية في لبنان بمصالحها الخاصة. واظهر عبد الحق ان دمشق واعية تماما لهذه الضغوط، مؤكدا ان القيادة السورية تركز على حوار وطني لبناني داخلي يحمي استقرار البلدين من تداعيات الصراعات الاقليمية والتهديدات الاسرائيلية.