كهف أهل الكهف في الأردن: معلم تاريخي وروحي يجسد الإيمان

يستمر كهف أهل الكهف في منطقة الرجيب شرق العاصمة الأردنية عمان في جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، حيث يعتبر هذا المعلم الديني والأثري واحداً من أبرز المواقع التي تحمل عبق التاريخ. ويتميز الكهف بكونه مرتبطاً بقصة الفتية الذين آمنوا بربهم، حيث فروا بدينهم من ظلم قومهم ولاذوا إلى كهف جعله الله ملاذاً لهم.

أوضح إمام المسجد القريب من الكهف، الدكتور المعتصم بالله الحنيطي، أن الموقع يتضمن شواهد أثرية وتاريخية تؤكد ارتباطه بالقصة الواردة في سورة الكهف. وأضاف أن الموقع لا يكتسب قيمته من الرواية الدينية فقط بل أيضاً من الأدلة المادية التي تعزز مكانته في الذاكرة والتراث.

وأشار الحنيطي إلى أن الاسم التاريخي للمنطقة، "الرقيم"، يتوافق مع ما ورد في النص القرآني، مما يثير اهتمام الباحثين والزائرين. كما لفت الانتباه إلى هندسة الموقع، وخاصة مدخل الكهف، الذي يتوافق مع وصف حركة الشمس وظلالها في النص القرآني.

يحتوي الموقع أيضاً على قبور حجرية منحوتة في الصخر، بالإضافة إلى بقايا مسجد قديم يعد من أقدم المساجد في الأردن، مما يزيد من عمق الموقع الديني والتاريخي. وقد أكدت حفريات سابقة قرب مدخل الكهف اكتشاف بقايا عظام وجمجمة لكلب، وهي محفوظة في مكان خاص، مما يضيف بعداً مثيراً للزيارة.

يستقبل كهف أهل الكهف زواراً من مختلف الجنسيات والديانات، مما يعكس حضوره كمعلم إنساني وديني يتجاوز الحدود المحلية. وعند النزول إلى داخل الكهف، تكشف القاعة الصخرية عن آثار النحت الحجري والقبور القديمة، مما يتيح للزوار تجربة فريدة من نوعها.

أعرب أحد الزوار، أحمد سليمان، عن إعجابه بالتجربة الروحية التي توفرها زيارة الكهف، حيث يمكن للزوار تلاوة سورة الكهف داخل القاعة. بينما وصف السائح الأجنبي، جون أندرسون، زيارته بأنها تجربة استثنائية تجمع بين التاريخ والإيمان في مشهد يترك أثراً عميقاً في النفس.

يظل كهف أهل الكهف في الرجيب رمزاً حياً يجسد تلاقي الرواية الدينية مع الشواهد التاريخية، ويشكل فضاءً مفتوحاً للتأمل في المعاني العميقة التي يحملها عبر العصور.