مستقبل حصة العراق في اوبك بين ضغوط الانتاج وتحديات السوق النفطية
تصاعد الجدل في الاوساط الاقتصادية حول مستقبل علاقة العراق بمنظمة الدول المصدرة للنفط اوبك وذلك في ظل تقارير اشارت الى احتمال انسحاب بغداد من المنظمة نتيجة الصراع على حصص الانتاج. وقد نفت الحكومة العراقية بشكل قاطع هذه الانباء مؤكدة تمسكها بعضويتها في المنظمة مع الاستمرار في المطالبة بمراجعة سقوف الانتاج بما يتناسب مع القدرات التشغيلية والظروف المالية للبلاد.
قال المتحدث باسم وزارة النفط ان بغداد لم تطرح خيار الانسحاب على طاولة البحث مبينا ان المطالبات الحالية تتركز على اعادة النظر في حصص الانتاج لتتوافق مع الامكانات الفعلية للصناعة النفطية التي عانت من ظروف قاسية خلال العقود السابقة. واضاف ان الهدف الاستراتيجي للعراق هو استعادة مكانته كمنتج رئيسي داخل المنظمة معتبرا ان الزيادة في الانتاج تعد حقا مشروعا يخضع للنقاش المستمر داخل اروقة اوبك.
اوضح خبراء الطاقة ان حالة الارتباك في الخطاب الرسمي العراقي قد تؤثر على موقفه التفاوضي. واشار الخبير النفطي عاصم جهاد الى ان المطالبة بزيادة الحصة تعد امرا منطقيا لكن اسلوب طرحها يجب ان يبتعد عن لغة التهديد لضمان عدم خلق حساسية مع الدول الاعضاء الاخرى. واكد ان التحدي الحقيقي يكمن في تطوير البنية التحتية التصديرية وتأهيل شبكة الانابيب بدلا من الاكتفاء بالمطالبة الرقمية فقط.
كشفت التحليلات الاقتصادية ان العراق يستند في رؤيته الى مبررات فنية واضحة تتعلق بزيادة طاقته الانتاجية وتنامي احتياجاته المالية لمواجهة الزيادة السكانية. واشار رئيس مركز العراق للطاقة فرات الموسوي الى ان بغداد تسعى لتثبيت طاقة انتاجية مرجعية ضمن مراجعات عام 2027 مستغلة المتغيرات الهيكلية التي طرأت على المنظمة مؤخرا لتعزيز هامش مناورتها في السوق.
اظهرت تقديرات المتخصصين ان انسحاب العراق قد يحمل مكاسب محدودة تتعلق بالتحرر من القيود الانتاجية وعقد اتفاقات ثنائية لكنه ينطوي على مخاطر جسيمة قد تزعزع استقرار اسواق النفط العالمية. واضاف الخبير عادل صادق ان الخيار الافضل لبغداد يظل في مواصلة التفاوض ضمن تحالف اوبك بلس متوقعا الحصول على زيادات تدريجية في حصة الانتاج خلال الاجتماعات المقبلة لضمان استقرار العوائد المالية.