مستقبل الاموال الايرانية المجمدة في ظل التفاهمات مع واشنطن

أعاد ملف الاموال الايرانية المجمدة طرح تساؤلات حيوية حول قدرة طهران على استعادة سيولتها المالية في ظل تعقيدات الاتفاقات مع واشنطن. قال مراقبون إن هذا الملف يمثل اختبارا حقيقيا للآليات المصرفية التي تفرضها الولايات المتحدة على تحويلات البنك المركزي الايراني. وأضاف خبراء أن التحدي لا يقتصر على حجم المبالغ التي تتراوح تقديراتها بين 24 و25 مليار دولار بل يمتد ليشمل شروط الاستخدام والرقابة الدولية.

موضحا أن المشهد الحالي لا يزال في مرحلة بحث الآليات وليس الصرف النهائي. كشفت مصادر مطلعة أن هناك فجوة بين حجم الاصول المقيدة والمبلغ الذي قد يُتاح فعليا في المرحلة الاولى. وأظهرت التطورات الاخيرة في الدوحة أن الاجتماعات الفنية لا تزال مستمرة مع الوسطاء دون وجود محادثات مباشرة بين الوفدين الايراني والامريكي في الوقت الراهن.

قال مستشار البنك المركزي الايراني مهدي دارابي إن البلاد بدأت بالفعل في تخصيص جزء من موارد النقد الاجنبي لدعم القطاع الصناعي. وأضاف أن تحسن عودة العملة من الصادرات النفطية ساهم في توفير سيولة ضرورية لتعويض التراجع السابق. وأوضح أن الاولوية الحالية تتمثل في تمويل السلع الاساسية والمواد الاولية لضمان استمرار دوران عجلة الانتاج.

كشفت تحليلات اقتصادية أن هذه الاموال قد تعمل كمسكن مؤقت للاقتصاد الايراني لكنها لا تمثل علاجا جذريا للازمات الهيكلية. وأظهرت التجارب السابقة أن غياب الاصلاحات الاقتصادية وضعف بيئة الاستثمار يحدان من الاثر الايجابي لاي تدفقات مالية. وذكر خبراء أن العقبة القانونية لا تزال قائمة بسبب تخوف البنوك الدولية من التعرض لعقوبات امريكية رغم التراخيص الصادرة.

أكد مرتضى شكري المتخصص في الاقتصاد السياسي أن واشنطن تحتفظ بما يشبه حق الفيتو على مسارات الصرف. وأضاف أن ما يجري تداوله حاليا قد يظل حبيس الاوراق ما لم توجد ضمانات تنفيذية قوية تحمي الاطراف المتعاملة. وأوضح أن تحرير الاموال لا يعني بالضرورة حرية التصرف بها نقدا بل قد يظل محصورا في قنوات انسانية محددة تحت رقابة مشددة.

أظهرت الرخصة العامة الصادرة عن وزارة الخزانة الامريكية بشأن صادرات النفط الايرانية وجود مسارين موازيين للسيولة. قال محللون إن استفادة طهران من هذه الموارد تتوقف على قدرتها في توجيهها نحو قطاعات انتاجية حقيقية بدلا من الاكتفاء بادارة الازمات اليومية. وخلصت التقديرات إلى أن الاقتصاد الايراني يحتاج إلى اصلاحات هيكلية شاملة لضمان تحويل هذه الارصدة المجمدة إلى قوة دفع حقيقية للاقتصاد الوطني.