لماذا يرهقنا سؤال ماذا سنطبخ اليوم وكيف نتغلب على اجهاد اتخاذ القرارات
يعد سؤال ماذا سنأكل اليوم من اكثر التساؤلات تكرارا في المنازل لكنه غالبا ما يتحول الى مصدر للتوتر والارهاق بدلا من كونه مجرد استفسار عابر عن وجبة الغداء او العشاء. قال خبراء علم النفس ان هذا السؤال البسيط يفتح بابا لسجال طويل بين افراد الاسرة نظرا لتأثره بسلسلة من الحسابات المعقدة التي تشمل المتوفر في الثلاجة والقيمة الغذائية والوقت المتاح للتحضير.
أوضحت الطبيبة النفسية بيكي سبيلمان ان صعوبة اختيار الطعام ترتبط بما يعرف بـ اجهاد اتخاذ القرارات وهي حالة يصل فيها الدماغ الى مرحلة التعب بعد يوم حافل بالمهام والقرارات الاخرى. أضافت ان الانفعال عند طرح هذا السؤال لا يعني بالضرورة ان الشخص مبالغ في رد فعله بل يعكس حالة من الاستنزاف الذهني المتراكم حيث يتطلب قرار الوجبة جمع معلومات وموازنة بين رغبات افراد الاسرة ومحاولات ارضاء الجميع.
كشفت دراسات اكاديمية منشورة في مجلة ساغ الامريكية ان اتخاذ القرارات عملية تستهلك موارد معرفية كبيرة وليست فعلا آليا. مبينا ان تراكم القرارات خلال اليوم يزيد من صعوبة الاختيار خاصة عند الشعور بالجوع او ضغط المسؤولية تجاه الاخرين. أظهرت ابحاث المعهد الفرنسي للصحة والبحوث الطبية ان الدماغ المتعب يميل دائما الى اختيار الطريق الاقصر او المكافآت السريعة بدلا من الخيارات الصحية وهو ما يفسر اللجوء المتكرر للطعام الجاهز في نهاية اليوم.
أشار الباحثون الى وجود ما يسمى بالحمل الذهني او العمل المعرفي المنزلي الذي لا يقتصر على عملية الطهي امام الموقد. وضح معهد رادكليف بجامعة هارفارد ان ادارة المنزل تتعلق بالمساحة الذهنية التي يشغلها التخطيط والمتابعة وتذكر نواقص المطبخ وموازنة الميزانية. أظهرت دراسة لجامعة جنوب كاليفورنيا ان النساء يتحملن نسبة اكبر من هذا العبء الذهني مما يجعلهن اكثر عرضة للتوتر والاحتراق النفسي.
قدم خبراء التغذية حلولا عملية لتخفيف هذا الضغط من خلال اعتماد نظام تخطيط مسبق للوجبات بدلا من الارتجال اليومي. قال المتخصصون ان تحديد قائمة قصيرة من الوجبات المعتادة وتدويرها يقلل من التردد ويساهم في تحسين جودة الغذاء. أوضح الخبراء ان استبدال السؤال المفتوح ماذا نطبخ بسؤال محدد بين خيارين يساهم بشكل فعال في تخفيف العبء عن كاهل المسؤول عن المطبخ ويجعل من عملية اعداد الطعام تجربة اكثر سلاسة وواقعية.