مخاوف في الكونغرس من استمرار تجارب التحكم بالعقل السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية
شهدت جلسة استماع مكثفة في الكونغرس الامريكي نقاشات مثيرة للجدل حول الارث المظلم لبرامج وكالة المخابرات المركزية الامريكية السرية، حيث حذر خبراء من احتمالية استمرار تجارب التحكم بالعقل التي بدات منذ حقبة الحرب الباردة في الخفاء حتى يومنا هذا.
أكد ستيفن كينزر، الباحث في جامعة براون والمؤرخ المتخصص في ملفات المخابرات، خلال شهادته امام لجنة الرقابة بمجلس النواب، ان برنامج ام كي الترا سيء السمعة قد لا يكون مجرد فصل من الماضي. واضاف كينزر موضحا ان العقلية التي بررت في السابق التضحية بحياة الابرياء تحت ذريعة الامن القومي لا تزال حاضرة في اروقة بعض المؤسسات الحكومية، حيث يتم تسخير الاهداف الوطنية لتبرير ابحاث غير اخلاقية.
كشف الصحفي الاستقصائي توم اونيل، الذي شارك في الجلسة، عن تفاصيل مروعة حول العمليات السرية التي تضمنت استخدام عقاقير مهلوسة وصدمات كهربائية وتقنيات غسيل دماغ على مواطنين دون علمهم. واظهر اونيل في شهادته ان الوكالة استثمرت مبالغ طائلة في تطوير ادوات للتحكم بالسلوك والذاكرة، مشيرا الى انه لا يملك دليلا ماديا على توقف هذه الممارسات، بل يرجح استمرارها باشكال متطورة.
اوضح الخبراء ان التقدم الهائل في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم الاعصاب منح الاجهزة الامنية ادوات تفوق بمراحل ما كان يطمح اليه المسؤولون في خمسينيات القرن الماضي. وبين كينزر ان النجاحات السابقة في التلاعب بالعقول دفعت الوكالة الى مواصلة تطوير هذه التقنيات سرا لعقود، مما يجعل من الصعب الجزم بان هذه المشاريع قد توقفت بشكل نهائي.
سلطت الشهادات الضوء على حقائق صادمة، منها عمليات مثل عملية ميدنايت كلايمكس، التي استهدفت الافراد بتجارب قسرية وتخديرهم لمراقبة ردود افعالهم. وتطرق المتحدثون الى قضية العالم فرانك اولسون، مؤكدين ان وفاته لم تكن انتحارا كما روجت الرواية الرسمية، بل كانت عملية تصفية لمنع تسريب اسرار حول تجارب بيولوجية قاتلة.
طالب الخبراء في ختام الجلسة بضرورة الكشف الكامل عن الملفات المتبقية من تلك الحقبة، مشددين على ان الضحايا وعائلاتهم يستحقون تحقيق العدالة والمحاسبة. واختتم كينزر حديثه بالتحذير من ان التكنولوجيا الحديثة قد تكون وفرت غطاء اكثر تعقيدا لمواصلة انتهاكات حقوق الانسان تحت مسميات سرية، مما يستوجب رقابة برلمانية صارمة لمنع تكرار هذه الفظائع.