ندوة تسلط الضوء على آثار الحوادث المرورية على الاقتصاد والمجتمع
أكد وزير النقل الأسبق الدكتور هاشم المساعيد أن الحوادث المرورية باتت تمثل تحدي اقتصاديا واجتماعيا متزايدا، وذلك لما تخلفه من خسائر بشرية ومادية تؤثر على الاقتصاد الوطني وجودة الحياة. جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "الآثار الاقتصادية والاجتماعية لحوادث الطرق" نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل.
وأدارت الندوة وزيرة النقل الأسبق، الدكتورة لينا شبيب، بحضور رئيس الجماعة بلال التل وعدد من المهتمين والمتخصصين. وأوضح المساعيد أن منظومة النقل ترتكز على الإنسان والمركبة والطريق، إضافة إلى المشاة، مبينا أن الدراسات العالمية تشير إلى أن العامل البشري يقف وراء نحو 65 إلى 95 بالمئة من أسباب الحوادث، فيما تتراوح نسبة مساهمة المركبة بين 2 و8 بالمئة، والطريق بين 3 و23 بالمئة.
وأشار المساعيد إلى أن إحصاءات منظمة الصحة العالمية تسجل نحو 1.9 مليون وفاة سنويا نتيجة حوادث الطرق، مما يجعلها تحتل المرتبة الثامنة بين أسباب الوفاة عالميا. كما لفت إلى أن الكلفة الاقتصادية للحوادث تتراوح بين 2 و3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 518 مليار دولار على مستوى العالم.
فيما يخص الأردن، قال المساعيد إن إحصاءات المعهد المروري أظهرت ارتفاع عدد الحوادث خلال السنوات الخمس الأخيرة من نحو 160 ألف حادث موثق إلى 190 ألفا، كما ارتفع عدد الوفيات من 510 إلى 590 وفاة، والإصابات من 17 ألفا إلى 18 ألف إصابة، معظمها بين المشاة. وارتفعت الخسائر الاقتصادية من 320 مليون دينار إلى 958 مليون دينار.
وبيّن أن الدراسات تؤكد أن المشاة هم الفئة الأكثر تضررا، إذ يشكلون نحو 40 بالمئة من الوفيات و30 بالمئة من مجموع الإصابات. مشيرا إلى أن الحد من الحوادث وآثارها يمثل هدفا رئيسيا للدراسات المرورية، بما ينعكس إيجابا على الإنسان والاقتصاد الوطني.
وعرض المساعيد لنتائج عدد من الدراسات المحلية والعالمية، حيث تشير بيانات المعهد المروري إلى أن الأطفال في الفئة العمرية بين 5 و15 عاما وكبار السن ممن تزيد أعمارهم على 60 عاما هم الأكثر عرضة لحوادث المشاة. مؤكدا أهمية تعزيز إجراءات السلامة المرورية لحماية هذه الفئة.
وأوضح أن الكلف المترتبة على الحوادث لا تقتصر على الوفيات والإصابات والأضرار المادية فقط، بل تشمل أيضا تكاليف الأجهزة الأمنية والقضاء وشركات التأمين، وفقدان الإنتاجية في حالة الوفاة، ونفقات العلاج والتأهيل، والخسائر الاجتماعية التي تتحملها الأسر، إضافة إلى كلف إصلاح المركبات والأضرار التي تلحق بالممتلكات العامة والخاصة.
وأكد المساعيد أهمية تطوير منظومة النقل بما يضمن نقل الركاب والبضائع بكفاءة وسلامة وأمان. مشيرا إلى أن السكك الحديدية تشكل رافعة اقتصادية واجتماعية، حيث تعد وسيلة تنمية مهمة لا سيما للمناطق البعيدة عن المدن الرئيسة، ولكنها في الوقت نفسه مكلفة ماديا في ظل الظروف الحالية.
بدورهم، أكد الحضور أهمية تطوير منظومة النقل بما يضمن نقل الركاب والبضائع بكفاءة وسلامة وأمان، مشيرين إلى الأزمة المرورية التي تعاني منها العاصمة عمان نتيجة لعدم استخدام المواصلات العامة وضرورة تحسين البنية التحتية للطرق لتعزيز سلامة المرور خاصة للمشاة.
وشهدت الندوة حوارا موسعا تناول واقع البنية التحتية للطرق، ودور تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحد من الحوادث، ومعايير تصميم الطرق والمنعطفات، وإحصاءات الحوادث المسجلة وغير المسجلة، وأهمية النقل المدرسي في تعزيز السلامة المرورية وخفض أعداد الحوادث.