دراسة وراثية جديدة تكشف اسرار اصول قبائل القبجاق في سهوب اوراسيا

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة جامعة موسكو للانثروبولوجيا عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالتركيبة الجينية لقبائل القبجاق التي سادت سهوب اوراسيا خلال العصور الوسطى. واظهر تحليل الحمض النووي لرفات امراة عثر عليها في منطقة نهر الدون وتعود للقرن الثاني عشر او الثالث عشر الميلادي وجود مزيج وراثي فريد يجمع بين ملامح الشرق الاسيوي وغرب اوراسيا.

واوضحت الدراسة ان الرفات التي تعود لامرأة توفيت في ريعان شبابها كانت مدفونة بمقتنيات ثمينة تشير الى تمتعها بمكانة اجتماعية مرموقة في مجتمعها. وبين الفحص الانثروبولوجي للجمجمة والتحليل الجيني المتقدم وجود سمات مشتركة تربط بين المجموعات الاوروبية والمنغولية مما يعزز فرضية التنوع العرقي الذي اتسمت به تلك الحقبة التاريخية.

واضاف الباحثون ان النتائج المستخلصة من الجينوم الكامل اثبتت وجود روابط وثيقة بين هذه النخبة وبين المجموعات البدوية التي استوطنت سهوب اوراسيا والايفار الاوائل وسكان منغوليا القدامى. واكدت هذه المعطيات ان القبجاق الذين عرفوا ايضا باسم الكومان تشكلوا كمجموعة مستقلة ذات جذور ممتدة في اعماق اسيا الوسطى.

وكشفت التحليلات الميتوكوندرية المورثة عبر الام عن مفاجأة وراثية تمثلت في انحدار المرأة من سلالة نادرة تعود جذورها الى غرب اوراسيا وترتبط بسكان الشرق الاوسط واوروبا قديما. واظهرت الدراسة في ختام نتائجها ان تاريخ المنطقة لم يكن مقتصرا على الحروب والغزوات فحسب بل كان مسرحا لعمليات امتزاج وتفاعل بشري مستمر شكلت هوية شعوب السهوب عبر العصور.