الذكاء الاصطناعي يقود طفرة صناعية في الصين وسط ترقب اقتصادي عالمي
سجل نشاط المصانع في الصين نموا ملحوظا خلال الشهر الجاري، مدفوعا بشكل رئيسي بالطفرة التكنولوجية في قطاع أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي. وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الاحصاء الوطني ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الى 50.3 نقطة، متجاوزا التوقعات السابقة، وهو ما يعكس استجابة قوية للطلب العالمي المتزايد على التقنيات المتقدمة.
وكشفت تقارير اقتصادية أن هذا التحسن الصناعي لا يقتصر فقط على الابتكار التقني، بل يعود أيضا الى تسارع وتيرة طلبيات التصدير الى الولايات المتحدة الامريكية، حيث تسعى الشركات لتأمين مخزونها قبل دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ. وأوضحت البيانات أن مؤشر طلبيات التصدير الجديدة عاد الى منطقة التوسع مسجلا 50.1 نقطة، مما يشير الى رغبة المصدرين في استباق التحديات التجارية القادمة.
وأضاف خبراء اقتصاد أن المشهد الصناعي في الصين يعيش حالة من التباين، حيث تقود التكنولوجيا قاطرة النمو بينما تعاني القطاعات التقليدية من ركود نسبي. وبينت الارقام ان صادرات معدات معالجة البيانات اليا قفزت بنسبة 60%، في حين سجلت صادرات الاثاث نموا طفيفا جدا، مما يؤكد اتساع الفجوة بين الصناعات الحديثة والقطاعات الكلاسيكية التي لا تزال تواجه ضغوطا انكماشية.
وأشار محللون الى أن الاعتماد الكلي على الصادرات يثير تساؤلات حول استدامة هذا الانتعاش، لا سيما في ظل ضعف الطلب المحلي الذي يمثل الحلقة الاضعف في الاقتصاد الصيني. وأوضح المتابعون للسوق أن تراجع مؤشر اسعار بوابة المصانع وضعف مؤشرات التوظيف يعززان المخاوف من أن يكون هذا النمو طفرة مؤقتة ما لم يتم دعم الاستهلاك الداخلي بشكل أكثر فاعلية.
وختم خبراء وحدة المعلومات الاقتصادية بالتأكيد على أن الحكومة الصينية قد تلجأ الى حزم تحفيزية جديدة وتيسير السياسات النقدية والمالية لضمان استقرار النمو. وبينت التقديرات ان الناتج المحلي الاجمالي قد يواجه تباطؤا في الربع القادم اذا استمرت ازمة العقارات في القاء ظلالها على الاستهلاك العام، رغم الدور الحيوي الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الزخم الصناعي الحالي.