السردية الاردنية تعكس الهوية الوطنية العميقة والمتنوعة
قال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إن السردية الاردنية لا تنفصل عن الهوية الوطنية، مشددا على أن هذه الهوية تتسم بتنوعها وعمقها التاريخي الذي يمتد عبر العصور. جاء ذلك خلال ندوة حوارية بعنوان "السردية الاردنية.. حكاية الارض والانسان" التي نظمتها اللجنة الاجتماعية والعلاقات العامة في جمعية الشؤون الدولية بعمان.
وأوضح الرواشدة أن السردية الاردنية تبرز من خلال عدة مفاصل أساسية، حيث شهدت أرض الاردن حضارات إنسانية وممالك عظيمة تعاقبت منذ العصور الحجرية والبرونزية. كما أشار إلى أن حضارة الأنباط تتجلى في مدينة البتراء، مرورا بمدن الديكابولس مثل جرش، وصولا إلى المواقع الدينية والمقامات.
وأضاف في حديثه خلال الندوة، التي قدمها وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور عزت جرادات، أن السردية الاردنية تتضح أيضا من خلال الشرعية والانجاز. وأكد أن الخطاب الوطني الأردني يرتكز على الثورة العربية الكبرى، والمسيرة الهاشمية في بناء الدولة وتأسيس إمارة شرق الاردن وصولا إلى الاستقلال عام 1946.
كما بين أن السردية تبرز من خلال الدور القومي والعروبي، حيث تتجلى مواقف الاردن الثابتة في احتضان الأشقاء ونصرة القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وأشار إلى أن الاعتدال والإصلاح يعدان من الركائز المهمة للسردية الاردنية، حيث يتركز الحديث على قيم التسامح والتعايش المشترك، والنهج الإصلاحي المستمر الذي يجمع بين التمسك بالهوية والانفتاح على المستقبل.
كما تسلط السردية الضوء على تضحيات الأردنيين في بناء الدولة وجهودهم في مختلف المجالات التنموية والاجتماعية والسياسية. وفي الندوة، التي حضرها عدد من أعضاء مجلس الأعيان والمسؤولين، أكد وزير الثقافة على أهمية المقاربة بين اللحظة التاريخية المعاصرة والحقب القديمة في النظر إلى مشروع السردية الاردنية.
ولفت الرواشدة إلى أن اللقاء يأتي ضمن برنامج الحوارات حول السردية الاردنية، ويقع في صميم عمل الجمعية لتعزيز الحوار حول القضايا الوطنية. وأشار إلى أن السردية الاردنية، التي جاءت بمبادرة من سمو الأمير الحسن بن عبدالله الثاني، تهدف إلى توثيق حكاية الاردن وربط الانسان بالمكان والزمان.
كما تسعى السردية إلى ترسيخ الذاكرة الوطنية من خلال إبراز خطاب الدولة الأردنية وتاريخها العريق، وتعزيز الإرث الحضاري الذي شهدته المملكة عبر العصور. وأوضح أن السردية الاردنية تعكس الرواية الوطنية والتوثيقية للإرث الحضاري والتاريخي للأردن.
وأشار إلى أن الدولة الأردنية تأسست في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة، كمشروع عروبي حداثي تحرري، وقد أظهرت العديد من الصلابة في مواجهة التحديات. وأكد على أهمية إعداد محتوى شامل يبرز هذا الثراء الحضاري والإنساني.
ولفت إلى أن وزارة الثقافة أطلقت برنامجا ثقافيا وطنيا تحت عنوان "حوارات" ليجوب سائر محافظات الاردن لإثراء المحتوى الثقافي للسردية الاردنية. كما تم إطلاق منصة "قصص من الاردن"، وهي منصة وطنية تفاعلية تهدف إلى توثيق السردية وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.
وأكد أن مشروع السردية هو مشروع وطني ثقافي حضاري يتطلب جهود المؤسسات الرسمية والشعبية. كما تم تشكيل لجان من الأكاديميين والباحثين لوضع الإطار المنهجي لتوثيق السردية الاردنية.
وخلال الندوة، تم عرض مشروع السردية الاردنية وأهدافه، حيث أوضح الناطق الرسمي بإسم وزارة الثقافة للدكتور سالم الفقير كيف أن أهمية توثيق المشروع تأتي من واقع أن التاريخ الأردني غالبا ما قُدِّم في سياقات متفرقة. وأكد الفقير على ضرورة تقديم رواية متوازنة تعزز الانتماء القائم على المعرفة.
كما اشتملت الندوة على حوار بين الحضور ووزير الثقافة حول مشروع السردية والبرامج المتعلقة به، مما يعكس أهمية هذا المشروع في تعزيز الوعي الوطني والثقافي.