سر المسنين الخارقين دور المخيخ في الحفاظ على صفاء الذهن
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة نيتشر نيوروساينس عن لغز يتعلق بالقدرات الذهنية الاستثنائية لدى بعض كبار السن الذين يطلق عليهم لقب المسنين الخارقين. وأوضح الباحثون أن منطقة المخيخ التي تقع في قاعدة الجمجمة لا تقتصر وظيفتها على التوازن والتنسيق الحركي فحسب، بل تلعب دورا جوهريا في تعزيز الذاكرة والتفكير المعرفي.
وبينت الدراسة التي شملت تحليل بيانات أكثر من 700 شخص سليم، أن المخيخ لا يشيخ بوتيرة متساوية، حيث تتقلص الأجزاء الخلفية المرتبطة بالوظائف الإدراكية المعقدة بشكل أسرع من الأجزاء الأمامية المسؤولة عن الحركة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون مخيخا أكبر حجما يتمتعون بأداء معرفي وذاكرة أفضل في مراحل عمرية متقدمة، وهو ما تم تأكيده عبر تحليل بيانات طبية ضخمة شملت 47 ألف مشارك.
وأشار العلماء إلى أن المخيخ قد يعمل كنوع من الاحتياطي الإدراكي الذي يساعد الدماغ على مقاومة التدهور الوظيفي. وأضاف الباحثون أن هذا التأثير الوقائي يتراجع تدريجيا لدى مرضى الزهايمر مع تفاقم حالتهم الصحية. وخلصت الدراسة إلى أن هناك علاقة ارتباطية قوية بين حجم المخيخ والحفاظ على الصحة الإدراكية، مع التأكيد على الحاجة لمزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان هذا الحجم سببا مباشرا في إبطاء الشيخوخة أم أنه مجرد عامل مساعد ضمن منظومة معقدة من العوامل الحيوية.