مؤتمر وطني في الاردن يناقش تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي

عقد مركز الحياة – راصد بالتعاون مع لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية مؤتمرا وطنيا بعنوان "البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي: من الحوار المحلي إلى السياسات الوطنية" في عمان، برعاية رئيس مجلس النواب مازن القاضي. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والأعيان، بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

خلال المؤتمر، تم عرض مخرجات الحوارات المحلية التي أجريت في عدة محافظات بالمملكة، وناقش المشاركون سبل تحويل هذه المخرجات إلى سياسات وطنية تدعم تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتعزز التنمية والاستثمار في مختلف المناطق. وصرح القاضي بأن الجولات الميدانية التي نفذتها لجنة الاقتصاد والاستثمار بالتعاون مع مركز الحياة – راصد تمثل محطة حوار وطني حقيقي، حيث انتقل النقاش من التشخيص العام إلى التفاصيل الميدانية، مما ساعد على بناء تصور واقعي لاحتياجات التنمية.

وأضاف القاضي أن العمل البرلماني المؤثر يجب أن يكون مرتبطا بالميدان ويعتمد على برامج قابلة للتطبيق، مشددا على أهمية الانتقال من الحوار المحلي إلى التأثير الفعلي في السياسات الوطنية. وأكد أن التنمية يجب أن تنطلق من المحافظات، مشيرا إلى ضرورة تعزيز البيئة الاستثمارية وتطوير البنية التحتية.

من جهتها، أكدت القائم بأعمال السفارة النرويجية في عمان، أنيكين كليفن جاسر، أن نجاح رؤية التحديث الاقتصادي يعتمد على شمولية التنفيذ واستجابة السياسات لاحتياجات المواطنين. وأشادت بالشراكة بين مجلس النواب ومركز الحياة – راصد، معبرة عن دعم النرويج لمسارات الإصلاح الاقتصادي.

رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، خالد أبو حسان، أوضح أن الجولات الميدانية التي قامت بها اللجنة جاءت استجابة لقناعة بأن التنمية الاقتصادية المتوازنة تتطلب الاستماع المباشر للمواطنين والقطاع الخاص. وأشار إلى التحديات المشتركة التي تم رصدها، مثل البطالة وتحفيز الاستثمار.

وأكد رئيس مجلس أمناء مركز الحياة – راصد، الدكتور إبراهيم سيف، أن الحوار مع المجتمعات المحلية هو الأساس لنجاح رؤية التحديث الاقتصادي. وأشار إلى أهمية اعتبار المحافظات وحدات اقتصادية تمتلك ميزات تنافسية خاصة. وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب رصد أثر التنفيذ وقياس جودة السياسات.

المؤتمر شهد جلسة حوارية حول قطاع الطاقة، حيث أكد النائب الدكتور أيمن أبو هنية أن كلف الطاقة تشكل تحديا كبيرا أمام النمو الاقتصادي في الاردن. وشدد على أهمية مراجعة التشريعات الناظمة لقطاع الطاقة لضمان تحفيز الاستثمار.

كما تطرق المشاركون إلى أهمية الربط بين الأولويات الوطنية والمحلية، مشددين على ضرورة التفكير بمنطق الأقاليم التنموية. وصرح أمين عام سلطة وادي الأردن، المهندس هشام الحيصة، بأن توفر المياه يعد أساسا لأي استثمار زراعي.

ناقش المؤتمر أيضا آليات تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وكيفية ضمان انتقال البرنامج التنفيذي من مستوى السياسات الوطنية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن. وأكد المشاركون أهمية منهجية واضحة لقياس الأثر المحلي للسياسات.

ختم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تعزيز البعد المكاني في التنفيذ ورفع مشاركة المجتمعات المحلية، مما يسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنا واستدامة في الاردن.