اختراق طبي واعد لقاح جديد يستهدف مرض البلهارسيا المنسي
كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية نيتشر عن تطورات لافتة في مساعي القضاء على مرض البلهارسيا الذي يصنف ضمن الامراض المدارية المهملة. واظهرت النتائج الاولية للقاح الجديد المسمى شيستوشيلد قدرة فائقة على تحفيز الذاكرة المناعية الوظيفية لدى البشر وهو ما يمثل خطوة مفصلية نحو توفير حماية فعالة ضد هذا الطفيل الذي يهدد مئات الملايين حول العالم.
واوضح الدكتور افضل صديقي مدير مركز الطب المداري والامراض المعدية في جامعة تكساس التقنية ان اللقاح نجح في تحقيق هدفين جوهريين وهما تنشيط الجهاز المناعي للاستجابة للعدوى وتدريب الجسم على تذكر هذه الاستجابة لمواجهة اي هجمات مستقبلية. وبينت التحليلات المخبرية للعينات الماخوذة من مشاركين في تجارب سريرية من الولايات المتحدة وافريقيا ان اللقاح يحفز استجابات مناعية قوية عبر الخلايا البائية والتائية.
واضاف الدكتور صديقي ان البلهارسيا تتسبب بها ديدان تعيش في المياه العذبة الملوثة وتنتشر بشكل واسع في نحو 80 دولة لا سيما في مناطق جنوب الصحراء الكبرى بافريقيا. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية الى ان المرض يصيب حاليا قرابة 250 مليون شخص بينما يواجه 800 مليون اخرون خطر الاصابة به مما يجعله ثاني اخطر مرض طفيلي مداري بعد الملاريا.
وتابعت الدكتورة لوري رايس-سبيرمان رئيسة مركز جامعة تكساس التقنية للعلوم الصحية موضحة ان هذا المشروع ياتي كمبادرة انسانية تهدف الى توسيع نطاق الوصول الى الرعاية الصحية للفئات الاكثر فقرا في المناطق المدارية. واكدت ان الابحاث الجارية تعكس التزاما اكاديميا بتطوير حلول طبية تغير حياة الملايين بعيدا عن حسابات الربح المادي.
واختتم الفريق البحثي بالتنويه الى ان النتائج الحالية رغم كونها مشجعة للغاية الا انها لا تزال في مراحلها الاولى حيث شملت عينة تتراوح بين 50 الى 100 شخص فقط. وشدد الباحثون على ضرورة توسيع نطاق التجارب في المرحلة القادمة لتشمل الاف المتطوعين لضمان الفعالية الكاملة ومعايير الامان اللازمة قبل الاعتماد النهائي للقاح.