روسيا تطلق مشروعا عالميا ضخما لإعادة تدوير الوقود النووي
كشفت روسيا عن خطط طموحة لإنشاء أكبر منشأة كيميائية إشعاعية في العالم مخصصة لإعادة تدوير الوقود النووي المستهلك. وتهدف هذه الخطوة إلى ترسيخ مفهوم دورة الوقود المغلقة التي تدمج بين المفاعلات الحرارية والسريعة لتعزيز كفاءة الطاقة وتقليل النفايات النووية بشكل جذري.
وأوضح خبراء الطاقة أن المشروع الجديد سيعتمد على تصميم معياري متطور يتيح معالجة نحو 400 طن من الوقود سنويا في مرحلته الأولى مع قابلية التوسع لتلبية الطلب المتزايد. ومبينين أن المنشأة ستكون قادرة على التعامل مع أنواع مختلفة من الوقود النووي بما في ذلك مواد المفاعلات السريعة والكلاسيكية.
وأضاف نائب مدير عام مؤسسة روساتوم لشؤون الهندسة والتقنيات الصناعية اندريه نيكيبلوف أن هذه التقنية لا تقتصر على حل معضلة النفايات البيئية داخل روسيا فحسب بل تمتد لتشمل إدارة المخزون العالمي من الوقود المستهلك الذي يتجاوز 360 الف طن. وأشار إلى أن روسيا تسعى من خلال هذا الاستثمار إلى قيادة سوق التقنيات النووية العالمية وتقديم حلول استراتيجية طويلة الأمد للدول الشريكة بدلا من الخدمات المؤقتة.
وأظهرت التحليلات التقنية أن جوهر المشروع يكمن في استخلاص اليورانيوم والبلوتونيوم من الوقود المستهلك لإعادة استخدامه في دورة الإنتاج مرة أخرى. وأكد المسؤولون أن هذا النهج يقلل من حجم النفايات الخطرة ويحول المواد النووية إلى مورد اقتصادي مستدام بدلا من اعتبارها نفاية نهائية تتطلب تخزينا جيولوجيا مكلفا.
وتجدر الإشارة إلى أن اتخاذ القرار النهائي بشأن الموقع الجغرافي للمنشأة وحجم الاستثمارات المخصصة سيتم قبل نهاية عام 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي روسيا للانتقال نحو مفاعلات الجيل الرابع التي ترتكز على معايير أمان عالية وكفاءة قصوى في استهلاك الموارد النووية.