مواجهة قضائية حاسمة تحدد مصير استقلالية الاحتياطي الفدرالي الامريكي
يستعد مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي لمواجهة اسبوع مفصلي في تاريخه المهني، حيث تترقب الاوساط القانونية والمالية حكما قضائيا مرتقبا من المحكمة العليا بشأن قانونية قرار الرئيس دونالد ترمب القاضي باقالة عضو المجلس ليزا كوك. واظهرت التطورات الاخيرة ان هذه القضية تمثل اول اختبار حقيقي لاستقلالية المؤسسة النقدية عن السلطة التنفيذية، خاصة وان القانون الامريكي يشترط وجود سبب وجيه لعزل الاعضاء، وهو معيار قانوني لم يسبق للمحاكم تفسيره بشكل قطعي.
قال مراقبون ان تثبيت كوك في منصبها سيضع حدا لمحاولات التاثير السياسي على تشكيل مجلس الاحتياطي الفدرالي، واضافوا ان المحكمة العليا ابدت خلال جلسات سابقة تشككا واضحا في مبررات ادارة ترمب. واوضح خبراء قانونيون ان الاحكام القضائية السابقة تمنح البنك المركزي وضعا خاصا يحمي اعضاءه من العزل التعسفي، مما يعزز من حصانة المؤسسة امام التدخلات السياسية مستقبلا.
كشفت المعطيات الاقتصادية الاخيرة ان الضغوط التضخمية التي تجاوزت ضعف المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة تزيد من احتمالات رفع اسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع مطالب ترمب السابقة بخفضها بشكل حاد. ورغم ذلك، لوحظ تخفيف في حدة النبرة السياسية تجاه رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش، حيث اكد ترمب في تصريحات اعلامية رغبته في تركه يعمل بحرية دون تاثير مباشر على قراراته.
اوضح وارش نهجا جديدا في ادارة السياسة النقدية يعتمد على تقليص التوجيه المسبق للاسواق، وبين ان التوقعات يجب ان تبنى حصرا على البيانات الاقتصادية وليس على اشارات مسبقة من البنك المركزي. ومن المنتظر ان يخضع هذا التوجه لاول اختبار دولي خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الاوروبي في البرتغال، حيث يترقب المستثمرون مدى التزام وارش بتبني قرارات مرتبطة بالواقع الاقتصادي في كل اجتماع دوري.
تعد ليزا كوك شخصية بارزة في المؤسسة، حيث تشغل عضوية مجلس المحافظين وتشارك في لجنة السوق المفتوحة الفدرالية المعنية بتحديد اسعار الفائدة. وتتمتع كوك بخلفية اكاديمية قوية، اذ تحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد وسبق لها التدريس في جامعة ميشيغان، كما شغلت مناصب استشارية اقتصادية رفيعة في ادارات سابقة، مما يجعل من وجودها في المجلس ركيزة اساسية تستند الى الخبرة العلمية والبحثية في مجالات الازمات المالية والتفاوتات الاقتصادية.