موجة حر قياسية تضرب الاقتصاد الاوروبي وتكبد دول القارة خسائر فادحة
تسببت موجة الحر الاستثنائية التي تجتاح القارة الاوروبية في خلق واقع اقتصادي متناقض حيث فرضت ضغوطا تشغيلية حادة على قطاعات البنية التحتية والزراعة بينما ساهمت في انتعاش مفاجئ لقطاعات اخرى مرتبطة بالتبريد والسياحة. واظهرت البيانات ان درجات الحرارة التي تخطت حاجز الاربعين درجة مئوية في دول مثل فرنسا والمانيا وبريطانيا وسويسرا وايطاليا قد تركت بصماتها بوضوح على مؤشرات الاداء الاقتصادي اليومي.
قال مراقبون اقتصاديون ان موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة طقس عابرة بل باتت تشكل تهديدا هيكليا يمس الانتاجية. واضاف الخبراء ان قطاع النقل كان الاكثر تضررا حيث اضطرت شركات السكك الحديدية الى تعليق رحلاتها والغاء حجوزات مجانية جراء مخاطر تمدد القضبان وتأثر انظمة الاشارات الكهربائية في المانيا. واشار المصدر الى ان السلطات اضطرت لاغلاق قطاعات حيوية من الطرق السريعة نتيجة تشقق طبقات الاسفلت بفعل الحرارة المرتفعة.
اوضحت التقارير الميدانية ان قطاع الطاقة واجه تحديات جسيمة حيث اضطرت محطة بيزناو النووية في سويسرا الى ايقاف مفاعلاتها مؤقتا بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه نهر آر مما حد من قدرتها على التبريد. وبينت الاحصاءات ان القطاع الزراعي في ايطاليا يعيش حالة طوارئ بعد انخفاض منسوب نهر بو الى مستويات قياسية ادت الى تسرب مياه البحر للمحاصيل وتهديد الامن الغذائي والثروة السمكية وسط تحذيرات من نفاذ الاحتياطيات المائية.
كشفت حركة الاسواق عن انتعاش كبير في الطلب على اجهزة التكييف والمراوح الكهربائية حيث سجلت الشركات المصنعة قفزة في المبيعات الاوروبية. واظهرت ارقام قطاع الضيافة ان الفنادق والمنتجعات خاصة تلك المجهزة بمسابح او مبنية من الحجر الطبيعي قد شهدت اقبالا واسعا من السكان الباحثين عن ملاذات باردة هربا من حرارة الشقق السكنية التي تفتقر لانظمة التبريد.
اوضح محللون ان الخسائر الاقتصادية المترتبة على هذه الموجة قد تكون طويلة الامد. واشار تقديرات شركة اليانز للتأمين الى ان فرنسا قد تواجه خسائر تصل الى 240 مليار دولار في الناتج الاقتصادي خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة تراجع الانتاجية وارتفاع تكاليف التكيف مع المناخ. واضافت الدراسات ان بريطانيا ودول اوروبا الغربية قد تشهد انخفاضا في انتاجية العمل الفصلية بنسبة تصل الى نقطتين مئويتين مما يدفع الحكومات نحو تسريع الاستثمارات في بنية تحتية مقاومة للحرارة لتفادي المزيد من التبعات الاقتصادية الصعبة.