دودة ذكية تثير المخاوف من هجمات الكترونية مستقلة بواسطة الذكاء الاصطناعي

كشف باحثون من جامعة تورنتو بالتعاون مع شركة الامن السيبراني كليفر هانز عن تطوير دودة حاسوبية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات الكترونية دون الحاجة الى تدخل بشري مباشر. ويمثل هذا الابتكار تحولا نوعيا في طبيعة التهديدات الرقمية حيث اصبحت البرمجيات الخبيثة قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة اثناء اختراق الشبكات.

واوضح الباحثون في دراسة اولية ان النظام المطور يدمج نموذجا لغويا كبيرا مع اطار برمجي مستقل يقوم بمسح الشبكات وفحص الاجهزة وتحديد الثغرات بدقة. واظهرت النتائج ان الدودة تمكنت خلال تجربة محاكاة من اختراق نحو 62 بالمئة من الاجهزة في شبكة تجريبية خلال اسبوع واحد فقط.

وقال مايكل ايجي الاستاذ المساعد في جامعة ترينيتي واشنطن ان هذه التقنية تتجاوز مفهوم الهجمات الثابتة التقليدية لتنتقل الى مرحلة تحليل البيئة المحيطة واختيار اسلوب الاختراق الانسب لكل جهاز على حدة. واضاف ان النظام لا يعتمد على ادوات خارقة بل يجمع بين الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر وبرمجيات فحص الشبكات لتعزيز قدرته على التكيف.

وبين بوب هاتشينز استاذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في جامعة ليبسكومب ان القوة الحقيقية لهذا النموذج تكمن في قدرته على تعديل استراتيجياته بشكل ديناميكي. واشار الى ان النظام يعيد ترتيب خطواته بناء على رد فعل الاجهزة المستهدفة مما يجعله اكثر مرونة وخطورة مقارنة بالبرمجيات التقليدية التي تتبع تسلسلا برمجيا ثابتا.

وكشف القائمون على الدراسة عن تصميم هرمي ذكي يوزع المهام بين الاجهزة المخترقة بحيث تتولى الاجهزة القوية عمليات التحليل المعقدة بينما تقوم الاجهزة البسيطة بمهام اخف. واكد توم فازدار المتخصص في الامن السيبراني ان هذا التصميم يحول الشبكة الضحية الى جزء من البنية التحتية للهجوم مما يضاعف من تأثيره وقدرته على الانتشار.

واظهرت النقاشات العلمية تباين الآراء حول مدى خطورة هذا التهديد في الوقت الراهن اذ يرى بعض الخبراء ان النتائج لا تزال محصورة في بيئة محاكاة مضبوطة ويمكن رصدها عبر ادوات المراقبة التقليدية. ومع ذلك شدد الباحثون على ان الهدف من الدراسة هو تسليط الضوء على المسار المستقبلي للهجمات التي ستصبح اكثر استقلالية وقدرة على التكيف في ظل التطور المتسارع لنماذج الذكاء الاصطناعي.