تفاصيل اتفاق التجارة الجديد بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة واثاره الاقتصادية

اقر الاتحاد الاوروبي بشكل رسمي اتفاقا تجاريا جديدا مع الولايات المتحدة يهدف الى اعادة تنظيم الرسوم الجمركية بين الطرفين. قال مسؤولون ان الاتفاق يقضي بالغاء الرسوم الاوروبية على السلع الصناعية الاميركية مع منح المنتجات الزراعية والبحرية وصولا تفضيليا الى الاسواق الاوروبية مقابل فرض واشنطن سقفا جمركيا محددا على الصادرات الاوروبية.

واضافت المصادر ان هذا التفاهم جاء بعد اشهر من المفاوضات المكثفة التي تلت توترا تجاريا تصاعد خلال العام الماضي. واوضح خبراء ان الاتفاق يسعى لتجنب ازمة اقتصادية اوسع قد تمتد لتشمل قطاعات الدفاع والطاقة والامن الاستراتيجي عبر الاطلسي.

وبينت التحليلات ان جوهر الاتفاق يتمثل في تبادل المزايا التجارية حيث وافقت بروكسل على فتح اسواقها امام المكسرات ومنتجات الالبان والفواكه وزيت فول الصويا ولحوم البيسون الاميركية. وفي المقابل التزمت واشنطن بتطبيق سقف جمركي بنسبة 15% مع استثناءات لقطاعات استراتيجية مثل الطائرات والادوية الجنيسة.

وكشفت الارقام ان حجم التجارة بين الطرفين يمثل نحو 30% من التجارة العالمية للسلع والخدمات. واظهرت البيانات ان قيمة التجارة الثنائية تجاوزت 1.7 تريليون يورو خلال العام الماضي بينما بلغت الاستثمارات المتبادلة اكثر من 4.8 تريليونات يورو مما يجعل اي تعديل جمركي مؤثرا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

واشار محللون اقتصاديون الى ان الاتحاد الاوروبي سارع للموافقة على الاتفاق لتجنب حرب تجارية شاملة وللحفاظ على استقرار سلاسل الامداد التي كانت مهددة بفرض رسوم اعلى على قطاعات السيارات والصلب والالمنيوم. واكد مراقبون ان هناك دوافع سياسية قوية تتعلق بضرورة التنسيق مع واشنطن في ملفات دولية حساسة مثل الحرب في اوكرانيا وملف الطاقة.

وخلصت التوقعات الى ان الولايات المتحدة تعد الرابح الابرز من الاتفاق نظرا لحصولها على دخول اوسع للاسواق الاوروبية مع التزام اوروبي بزيادة مشتريات الغاز الطبيعي المسال ورقائق الذكاء الاصطناعي. بينما يرى خبراء ان اوروبا حققت استقرارا نسبيا لكنها دفعت ثمنا اقتصاديا يتمثل في تحمل شركاتها لرسوم جمركية اميركية مستمرة.

واخيرا تظل بعض الملفات عالقة لا سيما الرسوم المفروضة على الصلب والالمنيوم والتي لا تزال محل مشاورات مستمرة بين الجانبين لضمان عدم تأثر الصناعات الكبرى في القارة الاوروبية.