بعد عقد من بريكست لندن تحتفظ بصدارة المال العالمي رغم فقدان جواز السفر الاوروبي

كشفت بيانات حديثة ان مدينة لندن ما تزال تحتفظ بمكانتها كمركز مالي عالمي رائد رغم مرور عقد كامل على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. واظهرت التقارير ان العاصمة البريطانية تجاوزت التحديات التنظيمية التي فرضها فقدان نظام جواز السفر المالي الذي كان يسهل بيع الخدمات المصرفية داخل التكتل الاوروبي.

واكدت مؤسسة مدينة لندن ان قطاع الخدمات المالية والمهنية في المملكة المتحدة حقق ناتجا اقتصاديا ضخما بلغ نحو 307 مليارات جنيه استرليني في الفترة الاخيرة. واضافت المؤسسة ان هذا القطاع يساهم بنسبة 12% من الناتج المحلي الاجمالي البريطاني ويوظف اكثر من 2.4 مليون شخص مما يعكس مرونة عالية في التكيف مع الواقع الجديد بعد البريكست.

وبين الخبراء ان الضرر الذي لحق بمدينة لندن كان اقل مما اشارت اليه التوقعات الاولية. واوضح المحللون ان الشركات المالية البريطانية اتجهت نحو تنويع اسواقها بشكل استراتيجي بعيدا عن الاعتماد الكلي على اوروبا. مشيرين الى ان الولايات المتحدة واسيا والشرق الاوسط اصبحت وجهات رئيسية لتعويض الفجوة الناتجة عن الخروج من السوق الموحدة.

واشار البنك المركزي الاوروبي الى ان لندن تحولت فعليا الى دولة ثالثة من منظور الاتحاد مما دفع العديد من البنوك وشركات التامين الى اعادة هيكلة عملياتها وانشاء فروع داخل دول الاتحاد الاوروبي لضمان استمرار خدمة العملاء. واظهرت بيانات شركة ارنست اند يونغ ان عددا من الشركات المالية نقلت جزءا من اصولها الى مدن مثل باريس وفرانكفورت ودبلن لتلبية المتطلبات التنظيمية الصارمة.

واضاف باحثون ان هجرة الاصول لم تكن عملية انتقالية شاملة لمركز مالي واحد بل اتسمت بالتشرذم بين عدة مراكز اوروبية. وذكرت الدراسات ان لندن ما زالت تهيمن على سوق الصرف الاجنبي العالمي وتستضيف اكثر من 160 بنكا اجنبيا. مؤكدة ان ثلثي تداول المشتقات المقومة باليورو لا يزال يتم داخل العاصمة البريطانية مما يثبت عمق الترابط المالي الذي لم يستطع الانفصال السياسي الغاءه.