تقلبات سعر صرف الليرة السورية امام الدولار واسباب التراجع الوهمي في السوق

شهدت الليرة السورية في الاونة الاخيرة تحركات لافتة في قيمتها امام الدولار الامريكي بالتزامن مع تراجع في اسعار الذهب المحلية وهو ما اثار تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه التقلبات ومدى ارتباطها بعوامل اقتصادية حقيقية او عمليات تلاعب مفتعلة. واظهرت بيانات التداول في اسواق دمشق وحلب وادلب استقرار سعر صرف الدولار عند مستويات تقارب 13600 ليرة للبيع فيما سجلت الحسكة ارقاما اعلى قليلا.

واوضح خبراء اقتصاديون ان التحسن الطفيف في سعر صرف الليرة لا يعكس بالضرورة تعافيا في الدورة الاقتصادية الانتاجية. واشار الخبير الاقتصادي حسن ديب الى ان التراجع الذي طرأ على سعر الدولار مؤخرا يندرج تحت بند الانخفاض الوهمي الذي تقف خلفه جهات تملك سيولة ضخمة تسعى لتحقيق ارباح من خلال المضاربات السريعة في السوق. وبين ديب ان هذا التراجع لا يستند الى وفرة في القطع الاجنبي او زيادة في الصادرات بل هو حالة مؤقتة تسبق غالبا عودة الدولار للارتفاع مجددا.

واضاف المحلل الاقتصادي علي عبدالله ان المشهد النقدي الحالي يرتبط بظروف موسمية وخطط نقدية عابرة. وكشف عبدالله ان زيادة الطلب على الليرة السورية نتيجة عمليات استبدال العملة وموسم شراء القمح لعبت دورا في هذا التذبذب الى جانب الشائعات التي طالت التعامل بالليرة التركية في الشمال السوري. وشدد على ان استمرار الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي الذي يحدده مصرف سوريا المركزي وبين سعر السوق الموازية يظل التحدي الابرز الذي يغذي المضاربات ويضعف ثقة المستثمرين.

وخلص الخبراء الى ان غياب سياسة نقدية واضحة وشفافة من قبل المصرف المركزي يترك التجار والمستثمرين في حالة من الترقب والحذر. واكدوا ان الاعتراف الضمني من المركزي بوجود فوارق سعرية يستوجب خطوات اكثر فاعلية لضبط السوق ومنع التلاعب الذي يستنزف القوة الشرائية للمواطنين ويخلق حالة من عدم الاستقرار المالي في البلاد.