ازمة تمور ليبيا تتصاعد مع استمرار حظر التصدير ومخاوف من تلف المحصول

تصاعدت حالة من الغضب والترقب بين اوساط المزارعين والمصدرين في ليبيا عقب قرارات حكومية تقضي بحظر تصدير عدد من المحاصيل الزراعية ومن بينها التمور التي تعد ركيزة اساسية في الاقتصاد الزراعي للبلاد. واظهرت التطورات الاخيرة وجود حالة من الاحتقان داخل القطاع بعد ان وجدت اطنان من التمور طريقها الى التكدس في المخازن وموانئ التصدير نتيجة القيود المفروضة.

قال ابراهيم نصر عضو مجلس ادارة الاتحاد العام لمصدري التمور ان المشهد الحالي ينذر بخسائر فادحة اذ لا تزال اكثر من اربعة الاف طن عالقة بانتظار شحنها الى الاسواق الخارجية. واضاف مبينا ان استمرار الحظر في ظل اقتراب الموسم الجديد يضع المزارعين امام تحديات لوجستية معقدة حيث تعاني مرافق التخزين من امتلاء كامل مما يهدد بفساد المخزون الحالي.

كشفت البيانات الرسمية والتقديرات الدولية ان ليبيا تمتلك ثروة نخيل هائلة تقدر بنحو ثمانية ملايين نخلة مما يجعل التصدير ضرورة حتمية لتصريف الفائض عن حاجة السوق المحلية. واوضح نصر ان التردد في اتخاذ قرارات واضحة بشان التصدير يضعف الثقة مع المستوردين في دول الجوار والاسواق الاسيوية مما قد يدفعهم للبحث عن بدائل اخرى وهو ما يضر بالسمعة التجارية للمنتج الليبي على المدى الطويل.

اوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة في المقابل ان هذه الاجراءات تاتي في سياق تنظيمي مؤقت يهدف بالدرجة الاولى الى حماية الامن الغذائي وضمان وفرة السلع باسعار مقبولة للمواطن. واضافت الوزارة ان استقرار السوق المحلية يمثل اولوية قصوى في الوقت الراهن معربة عن املها في تحقيق توازن يضمن عدم تضرر المنتجين مع استمرار ضبط ايقاع العرض والطلب.

اشار المحلل الاقتصادي عبد الكريم الجديدي الى ان سياسة الحظر الشامل قد لا تكون الحل الامثل لمعالجة ارتفاع الاسعار. واضاف موضحا ان الحل يكمن في اعتماد ادارة ذكية للفائض الانتاجي عبر توفير تسهيلات للمصدرين وتطوير الصناعات التحويلية التي ترفع القيمة المضافة للتمور بدلا من الاكتفاء بتصديرها كمادة خام.

بينت المعطيات الميدانية ان قطاع التمور لا يقتصر على المزارع فحسب بل يمتد ليشمل سلسلة توريد واسعة تضم النقل والتعبئة والتغليف. واكد مراقبون ان اي خلل في حلقة التصدير سيؤدي بالضرورة الى تبعات اجتماعية واقتصادية سلبية على المناطق التي تعتمد بشكل كلي على موسم النخيل كمصدر وحيد للدخل والاستقرار.