القديد المغربي طقس تراثي يربط بين عيد الاضحى ومائدة عاشوراء

تستعيد العائلات المغربية في موسم عاشوراء طقوسا غذائية ضاربة في القدم تتصدرها اطباق القديد الذي يتم اعداده وتخزينه بعناية منذ عيد الاضحى المبارك. واظهرت المشاهد اليومية في المطابخ المغربية حرص ربات البيوت على استحضار هذه المادة الغذائية المجففة كجزء اصيل من الموروث الشعبي الذي يربط بين مناسبتين دينيتين بذاكرة غذائية مشتركة.

قال خبراء التراث الغذائي ان القديد ليس مجرد وسيلة تقليدية لحفظ اللحوم بل هو تجسيد لثقافة تدبير الموارد ومواجهة الندرة التي عرفتها المجتمعات قديما. واضاف المختصون ان هذه العادة تعكس مهارة المغاربة في ابتكار طرق حفظ تتناسب مع المناخ والظروف المعيشية لضمان استمرارية توفر البروتينات الحيوانية طوال العام.

بينت خديجة وهي سيدة مغربية تحرص على تطبيق هذه الطقوس ان العملية تبدأ باختيار اجود قطع اللحم من الاضحية وتتبيلها بمزيج من الملح والثوم والكمون والكزبرة الجافة. واوضحت ان هذه الشرائح تعلق تحت اشعة الشمس وفي اماكن جيدة التهوية لعدة ايام حتى تفقد رطوبتها وتصبح جاهزة للتخزين لفترات طويلة.

كشفت الدراسات التاريخية للمطبخ المغربي ان القصور السلطانية لعبت دورا محوريا في حماية هذا الارث الغذائي وضمان استمراريته عبر الاجيال. واشار الباحثون الى ان الكسكس بالقديد اصبح طبقا رمزيا يتوسط المائدة في عاشوراء حيث تجتمع العائلات لتبادل الاهازيج الشعبية وتوثيق الروابط الاجتماعية.

اوضح المهتمون بالتراث ان استهلاك القديد في عاشوراء يمثل جسرا زمنيا يربط بين فرحة عيد الاضحى ومظاهر الاحتفال بالمناسبة الحالية. واكدوا انه رغم التطور التكنولوجي ووسائل التبريد الحديثة لا يزال القديد يحتفظ بمكانته كعنصر اساسي يضفي نكهة خاصة على الاطباق المغربية ويحفظ الهوية الثقافية من الاندثار.