معركة البقاء في السودان ازمة معيشية خانقة تنهش حياة المدنيين
يواجه ملايين السودانيين واقعا مريرا يتجاوز في قسوته دوي المدافع وصوت الرصاص حيث تحولت حياتهم اليومية الى صراع مرير من اجل البقاء. واظهرت التطورات الميدانية ان الازمة لم تعد مقتصرة على المسارات العسكرية بل امتدت لتشمل انهيارا شاملا في الخدمات الاساسية وندرة حادة في ابسط مقومات العيش كالمياه والخبز.
واضاف مراقبون ان المشهد الانساني في البلاد وصل الى مراحل معقدة للغاية مع تداخل الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة الوطنية التي فقدت قيمتها بشكل متسارع امام العملات الاجنبية. واشار هؤلاء الى ان المواطن السوداني بات يقيس آثار الحرب بعدد الارغفة التي يستطيع تأمينها لعائلته وبساعات انتظار الحصول على قطرة ماء في ظل انقطاع دائم للكهرباء عن محطات الضخ.
وبينت تقارير اقتصادية ان الجنيه السوداني سجل مستويات قياسية من التدني حيث اقترب سعر الصرف في السوق الموازية من ستة الاف جنيه للدولار الواحد. واوضحت هذه التقارير ان هذا الانهيار النقدي تسبب في موجة غلاء طاحنة طالت السلع الاستراتيجية كالدقيق والسكر والارز مما فاقم من معاناة الاسر محدودة الدخل التي باتت عاجزة عن تلبية احتياجاتها الاساسية.
وكشفت مبادرة الرصد المشترك للاسواق ان تكاليف المعيشة ارتفعت بشكل حاد خلال الشهر الماضي مما يعكس اتساع الفجوة التضخمية. واوضحت البيانات ان عشرات المخابز في العاصمة ومناطق اخرى توقفت عن العمل تماما نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل ونقص الوقود اللازم لتشغيل الافران.
واظهرت بيانات الامم المتحدة ان قطاع الكهرباء وحده تكبد خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات منذ اندلاع النزاع مما ادى الى شلل شبه تام في المرافق الحيوية. واضافت المنظمة الدولية ان نحو خمسة وعشرين مليون سوداني يعانون من انعدام الامن الغذائي الحاد بينما اجبرت ظروف الحرب اكثر من احد عشر مليون شخص على النزوح والبحث عن ملاذات امنة تفتقر هي الاخرى للخدمات.
واشار خبراء الى ان الازمة الاقتصادية تزامنت مع انتقادات واسعة لاداء المؤسسات الحكومية في مناطق سيطرة الجيش. واوضحت تصريحات سابقة لمسؤولين في مجلس السيادة وجود مؤشرات على فساد مالي واداري داخل دوائر السلطة حيث اشارت التقارير الى امتلاك بعض المسؤولين لعقارات فاخرة خارج البلاد في وقت يعاني فيه الشعب من الفقر المدقع مما عمق من حالة الاحتقان الشعبي تجاه فعالية مؤسسات الدولة في ادارة الموارد العامة.