رفع دعم القمح والشعير في الاردن يعزز الإنتاج المحلي ويضمن الأمن الغذائي
أعلنت الحكومة الاردنية عن قرار تاريخي برفع مخصصات شراء القمح والشعير للموسم الزراعي 2025/2026 إلى 45 مليون دينار، بهدف تعزيز كفاءة القطاع الزراعي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي. وقد جاء هذا القرار خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الأحد، حيث تم اعتماد أسعار مجزية لصنفي البذار والموانئ، مما يعكس التزام الحكومة بتشجيع الزراعة المستدامة وحماية دخل المزارع.
في هذا السياق، أوضح مختصون زراعيون أن القرار يمثل رسالة دعم قوية للمزارعين، مشيرين إلى أهمية الربط بين الدعم المالي والبحث العلمي لزيادة إنتاجية الدونم الواحد. وأكدوا أن هذا النهج سيكون مفتاحاً لتحويل السياسات الزراعية إلى آثار مستدامة على الأمن الغذائي الوطني.
وكشف المزارعون عن ترحيبهم الواسع بالقرار، معتبرين إياه خطوة عملية لتأمين دخل مستقر. وأشاروا إلى أن استدامة الأثر تتطلب تقديم الدعم بالإرشاد والتقنيات الحديثة لزيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف.
وقال مختصون إن الإعلان عن أسعار الشراء مسبقاً يعد من الأدوات الهامة التي تساعد المزارع على التخطيط للموسم المقبل، مما يعزز الثقة في القطاع الزراعي ويشجع على استقطاب استثمارات جديدة. وهذا بدوره سيساهم في زيادة المساحات المزروعة واستدامة الإنتاج، ويحقق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي.
وفي هذا الإطار، أعرب المهندس محمود العوران، المدير العام لاتحاد المزارعين الاردنيين، عن تقديره للجهود الحكومية في دعم مزارعي المحاصيل الحقلية. وأكد أن تحديد الأسعار يشكل دعماً حقيقياً للمزارع، مما يعزز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي ويعكس الرؤى الملكية المتعلقة بالأمن الغذائي.
كما أضاف العوران أن الموسم المطري الماضي شهد معدلات هطول عالية، مما ساهم في زيادة إقبال المزارعين على زراعة القمح والشعير. وأكد أن التحسن في الموسم المطري قد رفع إنتاجية المحاصيل، مما يعوض جزء من خسائر المزارعين السابقة.
من جهة أخرى، أشار الدكتور عايد العبداللات، أستاذ إنتاج المحاصيل الحقلية بكلية الزراعة في الجامعة الاردنية، إلى أن دعم مزارعي القمح والشعير يعد استثماراً مباشراً في الأمن الغذائي الوطني. وأكد أن تحديد أسعار شراء القمح والشعير يعد تشجيعاً للمزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج.
كما أضاف العبداللات أن الأثر الاقتصادي للقرار يمتد إلى الثروة الحيوانية، حيث سيوفر الشعير والأعلاف، مما يقلل من تكلفة المربين. وأكد أن هذا النهج يساعد على دعم الصناعات الغذائية التقليدية ويعزز دخل الأسر في المناطق الريفية.
وشدد على أهمية دور الجامعات ووزارة الزراعة في تطوير أصناف محسنة من القمح والشعير، وضرورة نقل المعرفة للمزارعين من خلال الإرشاد والتدريب. وأكد أن نجاح أي تقنية يعتمد على قدرة المزارع على تطبيق الممارسات المثلى.
بدوره، أكد الدكتور عماد عياصرة، رئيس جمعية ريادة الأعمال والابتكار الزراعي، أن تعزيز الإنتاج الوطني من المحاصيل الاستراتيجية أصبح ضرورة وطنية. وأشار إلى إمكانية تطوير مشاريع مبتكرة في مجالات التخزين الحديث والزراعة الذكية، مما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد الريفي.
وفي ختام حديثه، أكد عياصرة أن هذه القرارات تفتح المجال لتطوير برامج مبتكرة في الأمن الغذائي وتشجيع الشباب على تأسيس شركات ناشئة تقدم حلولاً مبتكرة في الزراعة والتخزين.