اتفاق ايران وامريكا: تأثيرات محتملة على الريال والاقتصاد

فتح الاتفاق الايراني الامريكي الباب امام تساؤلات اقتصادية حيوية تتعلق بمستقبل الريال الايراني وتأثيرات ذلك على الاسعار والتضخم في المدى المتوسط. وقد يتضمن الاتفاق اجراءات تهدف لتخفيف الضغوط على الاقتصاد الايراني، مثل السماح باستخدام الاموال المجمدة وتسهيل المعاملات المالية. هذه الاجراءات قد تعزز الثقة في السوق، ولكن لا تعني بالضرورة انخفاض الاسعار او انتهاء التضخم المزمن.

تأتي اهمية هذا النقاش في ظل اقتصاد يعاني لفترة طويلة من عقوبات خارجية تحد من تدفق العملات الصعبة، مما يزيد من كلفة التجارة، بالاضافة الى اختلالات داخلية تتعلق بعجز الموازنة ونمو السيولة. وفقاً للخبير الاقتصادي بيمان مولوي، فإن أي اتفاق سياسي يخفف المخاطر الاقتصادية يؤثر بشكل مباشر على سوق الصرف. واوضح ان تراجع عدم اليقين يؤدي الى انخفاض الطلب على الدولار، مما يسمح بعودة بعض رؤوس الاموال الى الاسواق المنتجة.

ومع ذلك، شدد مولوي على ان قيمة العملة الوطنية ليست مرتبطة فقط بالأخبار السياسية، بل تتأثر بمؤشرات اقتصادية اخرى مثل معدلات التضخم الداخلية والخارجية وسعر الفائدة ونمو السيولة. حتى لو ادى الاتفاق الى زيادة الايرادات بالعملة الصعبة، فإن استمرار نمو السيولة بمعدل يتراوح بين 25% و30% مع بقاء سعر الفائدة في المنطقة السلبية قد يواصل الضغط على سوق الصرف.

وفي حال تنفيذ الاتفاق بالكامل، يتوقع مولوي ان يتحسن الريال بنحو 10% الى 20% خلال الاشهر الثلاثة الاولى. ولكنه حذر من ان معظم هذا التحسن قد يتلاشى خلال عامين اذا لم يتم تنفيذ اصلاحات هيكلية مناسبة. فالاستقرار المستدام لسعر الصرف يعتمد على الانضباط النقدي واصلاح النظام المصرفي.

من جهة اخرى، يرى الخبير الاقتصادي آيزاك سعيديان ان الاتفاق، اذا تحقق، قد يترك آثاراً ايجابية على الاقتصاد الايراني، ولكن تلك الآثار ستكون مرتبطة بكيفية ادارة مرحلة ما بعد الاتفاق. واكد ان اول اثر للاتفاق سيظهر على الارجح في سوق الصرف، حيث يمكن ان تؤدي زيادة الايرادات بالعملة الصعبة وتحسن توقعات الفاعلين الاقتصاديين الى تخفيف الضغط على سعر الصرف.

واوضح سعيديان ان جزءا كبيرا من التضخم في السنوات الاخيرة كان نتيجة تقلبات سعر الصرف، لذا قد يؤدي تهدئة سوق العملة الى خفض سرعة ارتفاع الاسعار. ولفت الى ان تحرير الموارد المالية الايرانية وزيادة الايرادات النفطية قد يعززان قدرة الحكومة على تأمين السلع الاساسية ودعم قطاع الانتاج. ومع ذلك، حذر من ان هذه الآثار الايجابية غالبا ما تكون قصيرة المدى وتعتمد على استمرار الظروف الجديدة.

واعتبر سعيديان ان مشكلة التضخم في ايران ليست مجرد نتيجة للعقوبات، بل تعود الى جذور عميقة تشمل عجز الموازنة المستمر والنمو المتواصل للسيولة. واشار الى ان الاقتصاد الايراني يحتاج الى اصلاحات هيكلية في الموازنة والنظام المصرفي للحد من هذه المشكلات.

كما حذر سعيديان من توقع انخفاض واسع في الاسعار عقب الاتفاق، موضحا ان الاسعار في الاقتصاد الايراني نادرا ما تعود لمستوياتها السابقة، حتى في حال تقوية الريال. وبدلاً من ذلك، قد يشعر السوق بتراجع في وتيرة الغلاء، دون ان يعني ذلك انخفاضا واضحا في اسعار السلع والخدمات.

في ختام حديثه، اعتبر سعيديان الاتفاق فرصة يجب استغلالها بشكل صحيح لتحقيق الاصلاحات اللازمة. فإذا استُخدمت هذه الفرصة بشكل جيد، يمكن ان يؤدي الاتفاق الى بداية مرحلة من الاستقرار والنمو الاقتصادي، في حين ان عدم معالجة المشكلات الاساسية قد يؤدي الى تآكل الآثار الايجابية مع مرور الوقت.