البرد يؤثر على المناعة ويعزز انتشار العدوى التنفسية
تُظهر الدراسات الحديثة أن عدوى الجهاز التنفسي العلوي تُعتبر من أكثر الأمراض المعدية انتشارًا على مستوى العالم، حيث بلغ معدل الإصابات نحو 12.8 مليار إصابة في عام 2021. وتشمل هذه العدوى جميع الفئات العمرية.
على الرغم من أن العديد من الفيروسات المسببة للعدوى التنفسية تنشط طوال العام، إلا أن نشاط الفيروسات المسؤولة عن نزلات البرد والإنفلونزا يرتفع بشكل ملحوظ في فصل الشتاء. ومع دخول هذا الموسم، تزداد معدلات انتقال العدوى بين الأفراد.
قال البروفيسور محمد حندوس من كلية الطب في جامعة قطر، إن عدوى الجهاز التنفسي العلوي تُشكل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا. حيث تساهم في انخفاض الإنتاجية وتعيق قدرة الأفراد على أداء مهامهم في العمل والدراسة، إذ يضطر الكثيرون للتغيب بسبب الأعراض المصاحبة لهذه العدوى.
وأضاف حندوس أن هذه العدوى تُثقل كاهل أنظمة الرعاية الصحية، حيث تتطلب تكاليف باهظة، مما يجعلها تتفوق على العديد من الأمراض الأخرى من حيث العبء العالمي.
كشف حندوس عن عدة عوامل تعزز انتشار العدوى، مُشيرًا إلى أن التغيرات البيئية، مثل تقلبات درجات الحرارة والرطوبة، تلعب دورًا رئيسيًا في ذلك. وأوضح أن هذه العوامل تؤثر سلبًا على قدرة الجهاز التنفسي على مقاومة الفيروسات.
كما أشار إلى أن الفيروسات تمتلك قدرة مدهشة على التكيف والتغير، مما يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة قد تكون أكثر خطورة.
تُظهر الأبحاث أيضًا تأثيرات غير مباشرة لفصل الشتاء على انتشار هذه العدوى. فبينما كان يُعتقد أن البقاء لفترات طويلة داخل المباني هو السبب الرئيسي لانتشار الفيروسات، فإن جفاف الهواء الذي يزداد مع برودة الطقس يُسهم أيضًا في تفشي العدوى.
جفاف الهواء يُؤدي إلى تبخر الطبقة المخاطية في المجاري التنفسية، مما يُسهل دخول الفيروسات. وفي هذا الإطار، صرح حندوس بأن الأنف يعمل كخط دفاع أول ضد الفيروسات، وأن البرودة تُضعف كفاءته.
استنادًا إلى دراسة نشرت في "فرونتيرز إن ميديسن"، أكد حندوس أن انخفاض درجات الحرارة يُعيد توجيه طاقة الجسم نحو الحفاظ على حرارة الأعضاء، مما يُقلل من فعالية الجهاز المناعي.
وأوضح أن البرد يُضعف أيضًا النشاط المناعي عن طريق التأثير على السيتوكينات التي تُنظم الالتهابات، مما يُسهل دخول الفيروسات إلى الجسم.
تناول حندوس في دراسته كيف أن الحويصلات خارج الخلية، التي تُنتجها الخلايا الظهارية في الأنف، تُسهم في تعزيز المناعة. حيث تُعتبر هذه الحويصلات جزءًا من الدفاعات الطبيعية للجسم ضد العدوى.
تُظهر النتائج أن التعرض للبرد يُقلل من إفراز هذه الحويصلات، مما يُضعف قدرة الجسم على محاربة الفيروسات. ويُعزز حندوس ضرورة مواصلة البحث لفهم أعمق لدور هذه الحويصلات في تعزيز المناعة ضد العدوى.