فيضان نهر الفرات يعيد خصوبة الأراضي الزراعية في دير الزور

أظهرت بيانات حديثة أن فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور قد ساهم في تحسين الوضع البيئي والزراعي بشكل ملحوظ، بعد أن قام بتجديد التربة وإعادة التوازن البيئي الذي تأثر بفعل الجفاف والملوحة.

قالت الجهات الرسمية في دير الزور إن الفيضانات الأخيرة أدت إلى انخفاض معدلات التلوث والملوحة في مياه النهر، مما ساعد في غسيل مجراه وإعادة الحياة إلى الأراضي الزراعية المحيطة. وأكدت رئيسة دائرة التحليل والتعقيم في مؤسسة المياه، آيات حمادة، أن الفحوصات المخبرية أظهرت تراجعاً كبيراً في مستويات المواد الكيميائية المذابة، حيث انخفضت قيم الأملاح من مستويات تتراوح بين 800 و900 درجة إلى 300 درجة فقط.

وأضافت حمادة أن المعدلات السابقة للكبريتات تراجعت أيضاً، حيث وصلت إلى ما بين 55 و50 درجة، مما يعد مؤشراً إيجابياً لم تشهده المحافظة منذ سنوات طويلة. وأشارت إلى أن هذه النتائج تعكس تغيرات إيجابية على المستوى الزراعي والبيئي.

أكد عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة، ياسر عبوش، أن الفيضان يعد ظاهرة طبيعية تسهم في تعزيز التنوع الحيوي في حوض النهر. وأوضح أن الطمي الذي حملته السيول يحتوي على عناصر معدنية هامة، تساهم في تحسين خصوبة التربة وزيادة إنتاجية المحاصيل.

كما أشار إلى أن الفيضانات ساهمت في تطوير المجتمعات البيئية، حيث استعادة الأحياء المائية لعافيتها، مما يعكس فوائد هيدرولوجية متعددة. وأوضح عبوش أن تدفق المياه القوي ساهم في إزالة الترسبات المتراكمة، وزيادة جريان المياه، مما أدى إلى تجديد الحياة في المناطق المحيطة بالنهر.

في سياق متصل، قال المهندس الزراعي وحيد الساتر إن الفيضانات، رغم ما قد تسببه من أضرار، إلا أنها تعيد التوازن للنظم البيئية والزراعية التي تأثرت بفعل سنوات الجفاف. وأوضح أن الطبيعة تعمل على ترميم ما تضرر بفعل الظروف المناخية القاسية، مما يساعد في تحسين جودة الحياة للمزارعين في المنطقة.

تعتبر هذه الظاهرة بمثابة فرصة جديدة للمزارعين في دير الزور لاستعادة إنتاجيتهم، حيث يعيد الفيضان خصوبة الأراضي التي تأثرت سلباً بفعل الجفاف والملوحة. وبذلك، يمكن القول إن الطبيعة تعمل على تصحيح مسارها، مما يعود بالفائدة على سكان المنطقة.